والأحوط مع التمكن الجمع في كل الأعمال ولو بضم الوقوف الاضطراري في مزدلفة .
الوقوف في المزدلفة
وهو الثالث من واجبات حج التمتع ، ويعتبر فيه قصد القربة ، والمزدلفة اسم للوادي وسمى بجمع والمشعر الحرام ، وحدّه من الشرق من المأزمين « 1 » إلى الجبل « 2 » وهو حده من الشمال إلى وادي محسّر والحياض وهو حدها من الغرب « 3 » ، وهذه كلها حدود وليست بموقف إلّا عند الزحام وضيق الوقت ، فيرتفعون إلى المأزمين « 4 » .
هامش
( 1 ) المأزمان : جبلان بينهما مضيق يؤدي إلى عرفات .
( 2 ) الجبل : هو جبل مزدلفة وهو ثبير النصع .
( 3 ) ففي صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال للحكم بن عتيبة : ما حد المزدلفة ؟ فسكت ، فقال أبو جعفر عليه السلام : حدها ما بين المأزمين إلى الجبل إلى حياض محسر » ، وفي صحيحة معاوية ، قال : حد المشعر الحرام من المأزمين إلى الحياض إلى وادي محسر ، وإنما سميت المزدلفة لأنهم ازدلفوا إليها من عرفات » .
( 4 ) يشهد له موثقة سماعة قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إذا كثر الناس بجمع وضاقت عليهم كيف يصنعون ؟ قال : يرتفعون إلى المأزمين ، قلت : فإذا كانوا بالموقف وكثروا وضاق عليهم كيف يصنعون ؟ فقال : يرتفعون إلى الجبل ، وقفْ في ميسرة الجبل فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وقف بعرفات . . . » .
وهذه الموثقة تقتضي خروج حدود الموقف عن مزدلفة ، وأن ما جاورها مواقف مكانية اضطرارية ، بل لا يبعد استفادة قاعدة في المشاعر والمناسك : أن الأعمال الموقتة بالمشاعر والمناسك إذا ضاق الحال فيها فإنه يجزئ الأقرب فالأقرب ، وذيلها شاهد على التعميم ، كما قد يستدل على هذه القاعدة بما ورد في مواقيت الإحرام من إجزاء الأقرب فالأقرب عند العجز عنها بسبب ضيق الوقت أو غيره .