تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سند الناسكين تعليقة استدلالية مختصرة على نتاج استاذنا سماحة آية الله الشيخ محمد السند — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
هامش
شاهد على أن قاعدة كل جبل أعرض من قمته لأنها تتصاعد بشكل هرمي ، ومن ثم قاعدة جبل الصفا والمروة أوسع مما يبدو للعيان ، سيما وأن موضع الصفا والمروة الفعلي مردوم فنحن نسعى في وسط الجبل تقريباً ، وعليه : فقاعدته أوسع مما هو ملاحظ . الوجه الرابع : ما في عدة من الروايات أن نوحاً عليه السلام حج بيت الله الحرام وهو في السفينة ، فعن البطائني قال : قال لي أبو الحسن عليه السلام : إن سفينة نوح كانت مأمورة طافت بالبيت حيث غربت الأرض ثم أتت منى في أيامها ثم رجعت السفينة وكانت مأمورة ، وطافت بالبيت طواف النساء » ، وفي معتبرة الحسن بن صالح عن الصادق عليه السلام قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يحدث عطاء قال : كان طول سفينة نوح ألف ذارع ومائتي ذراع وعرضها ثمانمائة ذراع وطولها في السماء مائتين ذراعاً وطافت بالبيت وسعت بين الصفا والمروة سبعة أشواط ، ثم استوت على الجودي » ومن الواضح أنها تغطي المسعى الجديد والساحة ، والركاب لم يكونوا في وسط السفينة بل كانوا أيضاً في أطرافها ، وهي مؤيدة على سعة المسعى والمطاف ، بل وفيها إيماء على جواز الطواف من الأعلى كما لا يخفى ، لصدق البينية بين الصفا والمروة . الوجه الخامس : ما ذكره بعض الأعلام المعاصرين نقلًا عن المستدرك للحاكم النيسابوري - وطبقات ابن سعد أيضاً - فيما يختص بدار الأرقم بن الأرقم الواقعة على الصفا ، وهي الدار التي كان النبي صلى الله عليه وآله دعا الناس فيها للاسلام ، قال الحاكم : فلم تزل هذه الدار صدقة قائمة فيها ولده يسكنون ويؤجرون ويأخوذن عليها حتى كان زمن أبي جعفر ، قال محمد بن عمر : فأخبرني أبي ، عن يحيى بن عمران بن عثمان بن الأرقم ، قال : إني لأعلم اليوم الذي وقع في نفس أبي جعفر أنه يسعى بين الصفا والمروة في حجه حجها ونحن على ظهر الدار فيمر تحتنا ، لو شئت أن آخذ قلنسوته لأخذتها ، وإنه لينظر إلينا من حين يهبط الوادي حتى يصعد إلى الصفا » . ودار الأرقم صارت في السنوات السالفة مكاناً لما يسمى « دار الحديث المكي » وقد نشر المشرفون على التوسعة مخططاً أوضحوا فيه أن دار الأرقم « دار الحديث » كما ورد في المصادر التاريخية كانت تقع في المسعى وهي الآن تبعد عن المسعى الحالي 18 / 21 متراً ، وبما أن مشروع التوسعة الجديد يمتد إلى شرق المسعى مسافة 20 متراً ، فيكون هذا الامتداد واقعاً ضمن المسعى الواقعي . وغيرها من الوجوه والقرائن يجدها المتتع ، وما ذكرناه فيه الكفاية والسداد ، إن شاء الله تعالى .