هامش
وفيه : أن ذلك أعم من الترتب ووجوب الفورية فيها ، إذ لعل وجه تقديمه صلى الله عليه وآله الصلاة في الأخبار البيانية هو فوريتها واتساع وقتي السعي ، وكذلك الحال في روايات قطع السعي والاتيان بهما فإنه ينطبق مع الفورية لاتساع وقت السعي بخلافها ، لترتب السعي عليها ، لا سيما وأن روايات الفورية الآتية تشدد على أن وقتهما يحدث بمجرد الطواف .
وبعبارة أخرى : أن أدلة الفورية - الآتية - مانعة عن استظهار الترتب من الأدلة المزبورة ، نعم تلك الأدلة لولا الفورية الثابتة لكانت دالة على الترتب ، وكذا الحال فيما دل على قطع السعي لمن نسي ركعتي الطواف والمبادرة لإتيانها .
وبعبارة ثالثة : أن العمدة في عدم الشرطية ما أشار إليه صاحب الجواهر من أن ظاهر أدلة ركعتي الطواف هو كون وجوبهما مسبب عن الطواف ، أي أن سبب وجوبها الطواف ، وهو بنحو الفورية ، ففي صحيحة محمد بن مسلم قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن من طاف طواف الفريضة وفرغ من طوافه حيث غربت الشمس ، قال : وجبت عليه تلك الساعة الركعتان فليصلهما قبل المغرب » ، فقوله عليه السلام « وجبت عليه تلك الساعة » ظاهر في سبب الطواف لوجوبها بنحو الفورية .
وبعبارة أدق : إن ما في صحيحة ابن مسلم ترتب وجوب الركعتين على الطواف لا ذات الركعتين ، فالطواف من قبيل قيود الوجوب لا قيود الواجب ، فالارتباط ليس بين ذات الطواف وذات الركعتين كأجزاء عمل واحد ، بل بين ذات الطواف وحكم الركعتين ، ومن ثم يصح التعبير بأن الطواف سبب لوجوب الركعتين ، نظير سببية الزوال لوجوب الظهر ، ولا سيما وأن في صحيحة ابن مسلم قد عبر عن الوجوب بلفظ « وجبت عليه » أي بالمعنى الإسمي لا بالمعنى الحرفي من قبيل هيئة الأمر ، مما يؤكد إرادة الحكم لا التوطئة لإرادة المتعلق وبيان الارتباط بين ذاتي الطواف والصلاة ، فيكون التعبير المزبور نظير من ظلل فليكفر أي أنه من قبيل الواجب المستقل الذي حصل سببه في ظرف الحج لا الواجب الارتباطي الضمني ، فيكون نظير أعمال منى في اليوم الحادي والثاني عشر ولزوم المبيت في مني ، من أنها واجبات مستقلة ظرفها الحج .
ويؤيد ذلك ما في طواف النافلة من عدم كون ركعتي الطواف شرطاً لصحته فيجوز للطائف نفلًا أن يؤخر إتيان الركعتين بإتيانه لأسابيع متعددة نفلية ثم يأتي بصلواتها ، بل لو لم يأت بها لما ضر ذلك بصحة الطواف .
معتضداً بما ورد في التي تحيض بعد الطواف مباشرة أنها تسعى ثم تقضي الركعتين بعد طهرها كما في صحيحة زرارة الدالة على أن الركعتين واجب مستقل ، ولا خصوصية للحائض ، لقوله عليه السلام في صحيحة زاررة « ليس عليها إذا طهرت إلا الركعتين » إذا ظاهرها أن ذلك مقتضى القاعدة ، وتمامية الطواف من دون صلاة .
وخلاصة القضية : أنه حتى لو قلنا بأنها من أجزاء النسك ، الجزم بكون تركها عمداً مبطل للنسك في غاية البعد ، لعدم الإشارة إليه بصراحة أو بظهور قريب منه في النصوص ، مع كثرة الابتلاء به ، فتدبر .