تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سند الناسكين تعليقة استدلالية مختصرة على نتاج استاذنا سماحة آية الله الشيخ محمد السند — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
وكذلك الحال بالنسبة إلى صلاة الطواف فيأتي بها مع التمكن أو الاستعانة ويستنيب مع عدمه ، نعم الأحوط فيما لو استنيب في الطواف وتمكن المنوب عنه من الصلاة الجمع بإتيان كل منهما بها . وقد تقدم حكم الحائض والنفساء في شرائط الطواف .

صلاة الطواف

وهي الواجب الثالث من واجبات عمرة التمتع ، وهي ركعتان يؤتى بهما عقيب الطواف ، وصورتها كصلاة الصبح ولكنه مخير في قراءتها بين الجهر والاخفات ، ويجب الإتيان بها عند مقام إبراهيم عليه السلام قريباً منه « 1 » ، والأظهر لزوم الاتيان بها خلف المقام « 2 » ، فإن لم يتمكن فمن
هامش
( 1 ) لقوله تعالىوَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّىوظاهرها الصلاة فيالمقام أو عنده ، لأن معنى اتخاذه مصلى أي مكاناً للصلاة سواء كانت « من » بيانية أو اتصالية أو ابتدائية نشوية ، فهي تقارب عنوان العندية . ( 2 ) لجملة من النصوص المستفيضة ، ففي صحيحة إبراهيم بن أبي محمود قال : قلت للرضا عليه السلام : أصلي ركعتين طواف الفريضة خلف المقام هو الساعة أو حيث كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ قال : حيث هو الساعة » ، وفي صحيحة معاوية عن الصادق عليه السلام قال : إذا فرغت من طوافك فأت مقام إبراهيم عليه السلام فصلي ركعتين واجعله إماماً . . . » ، وغيرها من الروايات التي تضمنت التعبير بخلف المقام ، والظاهر المنسبق منه هو الوراء القريب ، وفي جملة أخرى من الروايات التعبير ب « عند المقام » والنسبة بين هذا اللسان والسابق هي من وجه ، إذ الثاني يشمل الجانبين دون الوراء البعيد على تقدير شمول اللسان الأول له ، وإلا فتكون النسبة أعم مطلقاً ، واللسان الثالث فيها « اجعله إماماً » وهو ظاهر في مفاد اللسان الأول ، وعلى قراءة « أماماً » فهو ظاهر في مطلق الحيال والموازاة في جهة القبلة ولو من بعد ، والأرجح هو الكسر لكونه تفسيراً للآية في الرواية ، وهو الأنسب بخلاف الفتح ، وفي صحيحة الحسين بن عثمان قال : رأيت أبا الحسن عليه السلام يصلي ركعتي طواف الفريضة بحيال المقام قريباً من ظلال المسجد لكثرة الناس » وهو ظاهر في الاختصاص بالاضطرار . فعندنا عمومات على درجات ، الأول : عنوان عند المقام ، والثاني : عنوان خلفه أو إماماً ، والثالث : الحيال والموازات عند الاضطرار . ومقتضى تقييد التعبير الأول بالثاني هو تعين الخلف ، وهو يتسع بالمقدار الصادق عرفاً إلى أذرع ونحوه ، لأن الخلف من مادة خلف ويخلف وخليفة وما يأتي تلو الشيء ، نعم لو أضيف إلى المساحات الكبيرة يتسع بخلاف ما لو كانت إضافته إلى المساحات المتوسطة أو الصغيرة ، مضافاً إلى ورود التعبير في الروايات بالأمر بإتيان المقام وكذلك مفاد الآية حيث أن الخلف بيان له وتحديد وأنه معنى العندية ، ومقتضى القاعدة حين تعذر الخلف هو سقوطه وبقاء إطلاق الدرجة الأولى من العموم « عند المقام » فيتعين الجانبان بنحو لا يتقدم عليه ، إذا الخاص وهو العموم من الدرجة الثانية إنما يقيد العموم من الدرجة الأولى في فرض القدرة ، لا إطلاق له في فرض العجز ، مضافاً إلى القطع بعدم سقوط صلاة الطواف على كل حال مع تعذرها خلف المقام ومع تعذرهما يرجع إلى العموم الثالث .
سند الناسكين تعليقة استدلالية مختصرة على نتاج استاذنا سماحة آية الله الشيخ محمد السند — صفحة 275 | أحمد الماحوزي