تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سند الناسكين تعليقة استدلالية مختصرة على نتاج استاذنا سماحة آية الله الشيخ محمد السند — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
الثامن : المنزل الذي يسكنه المكلف ، وهو ميقات من كان منزله دون الميقات إلى مكة ، فإنه يجوز له الإحرام من منزله ولا يلزم عليه الرجوع إلى المواقيت « 1 » ، إلّاأهل مكة كما سيأتي . التاسع : أدنى الحل وهو حدود الحرم المرسومة بالمواضيع الشرعية من الحديبية والجعرانة والتنعيم وغيرها ، نعم في التنعيم ونحوه مما تجاوزته مكة الحديثة الأحوط الإحرام مما بعد انتهاء مدينة مكة . وهو ميقات أهل مكة لحج الإفراد والقِران وكذا من كان بمكة وأرادهما ندباً « 2 » ، وميقات للعمرة المفردة لمن كان بمكة سواء أكان بعد
هامش
( 1 ) بلا خلاف في ذلك ، وتشهد له النصوص ، ففي صحيحة معاوية عنه عليه السلام « من كان منزله دون الوقت إلى مكة فليحرم من منزله » ، ومعتبرة مسمع « إذا كان منزله دون الميقات إلى مكة فليحرم من دويرة أهله » ، ومعتبرة أبي سعيد : عمن كان منزله دون الجحفة إلى مكة ، قال : يحرم منه » وغيرها من الروايات . ( 2 ) خلافاً للمشهور على ما قيل ، تمسكاً بإطلاق الروايات الدالة على أن من‌كان منزله دون الميقات فميقاته منزله ، ويشكل عليه : أن مقتضى التعبير بمن كان دونهن إلى مكة - كما مر في الروايات السابقة - الاقتصار على من كان فيما بين الحدين فلا يشمل أهل مكة ، سيّما وأن احتمال مدخلية كون الدويرية في الحل مما هو دون المواقيت لا في الحرم معتد به ، وعليه فلا يمكن رفع اليد عن ظهور الاستعمال في البينية ، أي من كان منزله بين الميقات ومكة المكرمة ، المؤيد بما في مرسل الصدوق عنه عليه السلام « من كان منزله دون المواقيت ما بينه وبين مكة ، فعليه أن يحرم من منزله » . هذا ! وثمة روايات خاصة تدل على أن أهل مكة ميقاتهم أدنى الحل ، ففي صحيحة أبي الفضل الحناط قال : كنت مجاوراً بمكة فسألت أبا عبد الله عليه السلام : من أين أحرم بالحج ؟ فقال : « من حيث أحرم رسول الله صلى الله عليه وآله من الجعرانة » ، وفي حسنة إبراهيم بن ميمون قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إن أصحابنا مجاورون بمكة وهم يسألوني لو قدمت عليهم ، كيف يصنعون ، قال : قل لهم : إذا كان هلال ذي الحجة فليخرجوا إلى التنعيم فليحرموا وليطوفوا » ، وفي صحيحة ابن الحجاج قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إني أريد الجوار بمكة فكيف أصنع ؟ فقال : إذا رأيت الهلال هلال ذي الحجة فأخرج إلى الجعرانة فاحرم منها بالحج . . . قال : إن سفيان فقيهكم أتاني ، فقال : ما يحملك على أن تأمر أصحابك يأتون الجعرانة فيحرمون منها ، قلت : له : وقت من مواقيت رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال : وأي وقت من مواقيت رسول الله صلى الله عليه وآله هو ؟ فقلت : أحرم منها حين قسم غنائم حنين ومرجعه من الطائف ، فقال : إنما هذا شيء أخذته عن عبد الله بن عمر كان إذا رأى الهلال صاح بالحج ، فقلت : أليس قد كان عندكم مرضياً ، فقال : بلى ، ولكن أما علمت أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله أحرموا من المسجد ، فقلت : إن أولئك كانوا متمتعين في أعناقهم الدماء ، وأن هؤلاء قطنوا مكة فصاروا كأنهم من أهل مكة ، وأهل مكة لا متعة لهم ، فأحببت أن يخرجوا إلى بعض المواقيت وأن يستغبوا به أياماً ، فقال لي - وأنا أخبره أنها وقت من مواقيت رسول الله صلى الله عليه وآله - : يا أبا عبد الله ! فإني أرى لك أن لا تفعل . فضحكت وقلت : ولكني أرى لهم أن يفعلوا » ، وغيرها من الروايات المتحصل منها كون ميقات أهل مكة أدنى الحل لا خصوص التنعيم أو الجعرانة .