هامش
لذلك بوضوح ما ورد في قطع التلبية حيث أن قطع التلبية بنحو العزيمة مأخوذ في موضوعه كغاية الوصول إلى مكة ، وهو نحو من التوقيت ومع ذلك لم تكن بنحو القضية الحقيقية بل بنحو القضية الخارجية ، كما تشير إليه صحيحة معاوية « إذا دخلت مكة وأنت متمتع ونظرت إلى بيوت مكة فاقطع التلبية ، وحد بيوت مكة التي كانت قبل اليوم عقبة المدنيين ، فإن الناس قد أحدثوا بمكة ما لم تكن ، فاقطع التلبية » فإن تحديده ابتداءً وإن كان لغاية التلبية ، إلا أنه عليه السلام أخذ بعد ذلك في بيان حد مكة في نفسه مستقلًا عن وقوعها غاية للتلبية ، كما يشهد بذلك التعليل ولفظ « الحد » ، وهذا دال على كونها ميقات بهذا الحد .
ومنه تعرف الخلل في ما قاله بعض الأعاظم من التمسك بإطلاق الروايات في جواز الإحرام من أي موضع من مكة الحديثة ، إذ إنما يتمسك بالإطلاق إذا لم يكن ثمة تحديد شرعي لمكة المكرمة يستفاد من الروايات ، وبملاحظة الروايات - كالصحيحة السابقة - نجد تحديد شرعي لمكة المكرمة ، ومثلها من حيث الدلالة صحيحة زرارة قال : سألته أين يمسك المتمتع عن التلبية ، فقال عليه السلام : إذا دخل بيوت مكة لا بيوت الأبطح » فثمة عنوانان : مكة ، والأبطح ، مع أن الأبطح يطلق عليه الناس الآن وقبله مكة ، فهذا الفرز بين هاذين العنوانين يدل على التحديد الخارجي والمقصود من مكة في لسان الأدلة ليس كل ما يطلق عليه الناس مكة ، وإنما هو حد خاص .
كما يدل على هذا التحديد الروايات الواردة في أبواب العود إلى منى ، ففي صحيحة جميل عنه عليه السلام « من زار فنام في الطريق فإن بات بمكة فعليه دم ، وإن كان قد خرج منها فليس عليه شيء » ومثلها في الدلالة صحيحة هشام ، والمقصود من مكة في هذه الروايات القديمة لصحيح محمد بن إسماعيل عن أبي الحسن عليه السلام « إذا جاز عقبة المدنيين فلا بأس أن ينام » ، مع أن مكة في عصر