هامش
المتأخرين الميل إلى جواز تقديم الطواف والسعي للمتمتع على الوقوفين ، وهو ظاهر الخلاف والتذكرة ومحتمل التحرير ، تمسكاً بالروايات الأصح سنداً والأوضح دلالة .
ففي صححية ابن بكير وجميل عنه عليه السلام : أنهما سألاه عن المتمتع يقدم طوافه وسعيه في الحج ، فقال : « هما سيان قدمت أو أخرت » .
وصحيحة ابن الحجاج قال : سألت أبا إبراهيم عليه السلام عن الرجل يتمتع ثم يهل بالحج فيطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة قبل خروجه إلى منى .
فقال : لا بأس » .
وصحيحة ابن يقطين قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل المتمتع يهل بالحج ثم يطوف ويسعى بين الصفا والمروة قبل خروجه إلى منى ؟
قال : لا بأس » .
وصحيحة البختري عنه عليه السلام في تعجيل الطواف قبل الخروج إلى منى ، فقال : هما سواء أخر ذلك أو قدمه - يعني للمتمتع - » .
وإطلاق موثقة إسحاق : عن رجل يحرم بالحج من مكة ، ثم يرى البيت خالياً ، فيطوف قبل أن يخرج ، عليه شيء ؟
قال : لا » ، وغيرها .
وروايات تعجيل الطواف والسعي للمريض والمرأة التي تخاف الحيض وأمثالها لا دلالة فيها على عدم جواز التقديم لغيرهم إذ يمكن أن تحمل على الأفضلية لغيرهم ، مضافاً إلى أن لفظ التعجيل الوارد فيها لعله يفيد عكس المدعى ، إذ التعجيل غير التقديم ، وهو ظاهر فيما كان في الوقت دون الثاني ، وأخبار إيقاع الطواف والسعي يوم النحر وكذا الترتيب بين أعمال منى والطواف والسعي لا تنافي جواز الترخيص قبل الوقوفين ، وحمل روايات الجواز - كما في مستند النراقي - على التقية في غير محله ، إذ لم يحك الجواز إلا عن الشافعي ، وهي حكاية غير صحيحة ، والشيخ في الخلاف ادعى الإجماع على الجواز قبال العامة ، والروايات التي استدل بها المشهور قاصرة عن إفادة الوجوب وإن كان بعضها ظاهر فيه - على ما قاله النراقي - كما أنها ليست برتبة الروايات المجوزة وصراحتها ، إذ أن قوله عليه السلام « هما سيان » لا يمكن أن يحمل على الاضطرار .
وعليه فتحمل الروايات الملزمة بإتيان الطواف والسعي بعد الوقوفين على التقية ، لإجماع العامة على عدم الجواز ، وحملها على الأفضلية بعيد لصراحة « هما سيان » على عدمها ، فتدبر جيداً .
نعم يجوز ذلك في حج الإفراد والقِران بلا خلاف ، للروايات الصريحة ، وهي على غرار الروايات المجوزة للمتمتع .
ففي موثقة زرارة قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن المفرد للحج يدخل مكة ، يقدم طوافه أو يؤخره ؟
فقال : سواء » .
وفي موثقته الأخرى : سألت أبا جعفر عليه السلام عن مفرد الحج يقدم طوافه أو يؤخره ؟
قال : يقدمه .
فقال رجل إلى جنبه : لكن شيخي لم يفعل ذلك ، كان إذا قدم أقام بفخ حتى إذا رجع الناس إلى منى راح معهم .
فقلت له : من شيخك ؟
فقال : علي بن الحسين ، فسألت عن الرجل ، فإذا هو أخو علي بن الحسين عليه السلام لامه .
قلت : وجواز تقديم طواف الحج وسعيه للمفرد والمتمتع وكذا القارن ، مما انفردت به الطائفة عن سائر الفقهاء ، تمسكاً بالروايات المعصومية .