وخلاصة ما ذكره العجاج أمور ثلاثة :
1 - الخلاف في المحبوسين ، وعدم اشتهار تكرر الحبس .
2 - لماذا لم يحبس عمر أبا هريرة - مثلا - ، مع أنه أكثر حديثا من غيره ؟ !
3 - إن عمر لم يكن له حبس ، والحبس بمعنى المنع .
أقول : وقد جعل هذه الأمور الثلاثة دليلا على بطلان الخبر ، ونفي صحة ما
ورد في حبس عمر للصحابة لأنهم أكثروا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم .
وفي كل ذلك نظر :
أما الأول وهو الخلاف في المحبوسين ، وعدم اشتهار تكرر الحبس :
ففيه : أن خبر حبس عمر ، ورد في مختلف المصادر التاريخية والحديثية ، واشتهر
بين المؤلفين ، بحيث لم ينكره أحد من القدماء ، وإنما يسعون لتوجيهه ، مع أنه قد ورد
خبره بالأسانيد الصحيحة بتصديق علماء كبار من أهل الفن كالحاكم والذهبي ، فلا
يمكن رده ، ونفي صحته ، بمجرد عدم فهم المراد منه .
وليس النزاع في حبس هذا أو ذاك ، حتى يثبت أو ينكر ، وإنما الحبس مسلم
كواحد من أساليب عمر ، في التشديد على الصحابة من أجل الحديث عن رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم .
أفهل ينكر ذلك ؟ !
مع أن في بعض النصوص : " أنه حبس الصحابة " وهذا يشمل مجموعة منهم ،
والوارد في كل رواية بعض الأسماء ، فلا منافاة بين الروايات لأن كل واحد منها لا يدل
على الحصر ، ولا يعارض أن يكون غير من فيها أيضا محبوسا ، ويكون ذكر من ذكر في
كل رواية ، من باب المثال ، لا الحصر .
ومع وجود هذه الاحتمالات ، لم يبق مجال لرد الرواية ونفي صحتها لاختلاف
الروايات في أسماء المحبوسين .
وأما الثاني وهو عدم حبس أبي هريرة :
مجلة تراثنا — صفحة 42
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٤٢