فأي قانون هو هذا المجهول الهوية ، والكم ، والكيف ؟ !
وأما الشك في هذا الخبر ، والقدح في صحته ، فليس من شأن العلماء مع ثبوته في
الكتب والمؤلفات المعتبرة بأسانيد عديدة ، وفيها الصحاح بحكم صيارفة الفن مثل
الحاكم والذهبي واشتهار أمر ذلك بحيث تصدى كبار حملة الحديث وحماته لتوجيهه .
وليس لشخص مثل العجاج أن يشك في ذلك .
وإذا لم يتمكن من الاقتناع بهذا التوجيه ، فليس معناه جواز رد الخبر ، بل
التحقيق يفرض على الشخص أن يبحث ليجد الحل المناسب .
لكن العجاج لما لم يجد إجابة صحيحة لأسئلته تلك ، لجأ إلى رد الحديث تارة
بما ذكر ، وأخرى بقوله : " هناك خلاف في المحبوسين ، فهل تكرر الحبس من عمر ؟
ولو تكرر لاشتهر ! ؟ " . .
وقال أيضا :
" وقد كان غير هؤلاء أكثر منهم حديثا ، ولم يردنا خبر عن حبسهم ، فلا يعقل
أن يحبس أمير المؤمنين بعضا دون بعض في قضية واحدة ، هم فيها سواء ! وهي الاكثار
من الحديث .
معاذ الله ، أن يفعل ذلك عمر ، فيحبس هؤلاء ، ويترك أبا هريرة - مثلا - وهو
أكثر حديثا منهم ؟ !
وكذا البيان لا يرقى إلى الصحة خبر حبس عمر للصحابة ! " .
وأضاف : العجاج قائلا :
" ومما يؤكد لنا أنه لم يحبس أحدا ما يرويه الرامهرمزي عن شيخه ابن البري ،
قال ، يعني منعهم الحديث ، ولم يكن لعمر حبس .
فقد فسر ابن البري الخبر تفسيرا جيدا ، فهو يريد أنه منعهم كثرة الحديث ،
خوفا أن لا يتدبر السامعون كلام رسول الله عليه الصلاة والسلام إذا كثر عليهم " ( 48 ) .
هامش
( 48 ) السنة قبل التدوين : 106 - 110 .