القليل والكثير ، فظاهره العموم .
2 - وأما قوله : " تقليل الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خشية
أن تزل أقدام ، فيقعوا في شبهة الكذب من حيث لا يشعرون " .
ففيه : مضافا إلى ما أوردنا على مثل ذلك في كلام ابن قتيبة ، فيما مر ( 43 ) أن ترك
الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم استنادا إلى مثل هذه الشبهة والتخوف
من الكذب الموهوم ، مخالف للحق الذي دعا إليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ،
حيث إنه تلافى مثل ذلك ، بصراحة في ما رواه رافع بن خديج ، قال : " مر علينا رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم يوما ، ونحن نتحدث ، فقال : ما تحدثون ؟ .
فقلنا : ما سمعنا منك ، يا رسول الله .
قال : تحدثوا ، وليتبوأ مقعده - من كذب علي - من جهنم ! ومضى لحاجته ،
وسكت القوم ، فقال : ما شأنهم لا يتحدثون ؟ ! .
قالوا : الذي سمعناه منك ، يا رسول الله !
قال : إني لم أرد ذلك ، إنما أردت من تعمد ذلك .
فتحدثنا .
قال : قلت : يا رسول الله ، إنا نسمع منك أشياء ، أفنكتبها ؟
قال : اكتبوا ولا حرج " ( 44 ) .
ومعنى ذلك أن توهم الكذب ، لا يسد به باب الرواية والحديث لا قليله ولا كثيره
وأن الذي حذر منه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إنما هو ( تعمد الكذب ) .
والعجب من الدكتور أنه يقول مثل هذا الكلام ، مع أنه يرى قيد " متعمدا " في
الحديث المتواتر " من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار " ( 45 ) .
ومن الواضح أن الاعتناء بتوهم الكذب ومنع الرواية كلها أو منع بعضها
هامش
( 43 ) أنظر ما أوردناه ثانيا على ابن قتيبة ص 37
( 44 ) تقييد العلم : 2 - 73 ، محاسن الاصطلاح : 300 عن المحدث الفاصل .
( 45 ) أنظر : مسند أحمد 1 / 165 و 2 / 159 و 3 / 39 ومواضع أخر .