ففيه . أن الروايات وإن لم تذكر أبا هريرة في المحبوسين ، لكن شيئا من
الروايات لم ينف حبس أبي هريرة .
مع أنه ليس معنى عدم حبسه عدم منعه من رواية الحديث ، الذي هو الهدف
من عملية الحبس .
وقد وردت آثار عديدة في منع عمر أبا هريرة عن رواية الحديث ، وتهديده
بالإبعاد إلى أرض قومه ، ذكرنا بعضها ( 49 ) .
وقد أعلن أبو هريرة عن تخوفه من الحديث في عهد عمر ، وأن عمر لو كان
حيا لما سمح له بنقل الحديث ( 50 ) .
بل قال : ما كنا نستطيع أن نقول " قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم "
حتى قبض عمر ( 51 ) .
وهذا النص مع أنه يدل على أن مطلق الحديث كان ممنوعا على الصحابة في
عهد عمر . يدل على أن أبا هريرة كان ممن خضع للأوامر ، والتهديدات فلم يحتج إلى
أن يحبس .
ولسنا نحن بصدد البحث عن خصوص حبس عمر للصحابة ، إلا باعتباره
واحدا من أساليبه لمنع الحديث .
وأما الثالث فكلمة الحبس يراد بها - لغة - السجن ، والمنع والظاهر أن الأصل
في معنى الحبس هو ضد التخلية ( 52 ) وتخلية كل شئ بحسبه .
فلو منع عمر صحابة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من الخروج من المدينة
هامش
( 49 ) أنظر : ص 20 رقم ( 2 ) .
( 50 ) تذكرة الحفاظ 1 / 17 ، وجامع بيان العلم 2 / 121 .
( 51 ) البداية والنهاية - لابن كثير - 8 / 107 .
( 52 ) أنظر : صحاح اللغة - للجوهري - مادة : حبس .