هذا الحديث الذي رواه من الصحابة علي عليه السلام وأبو الدرداء وابن
عمر ( 24 ) .
3 - ولماذا يفرض عمر نفسه أنه أحرص على الدين ، والمحافظة على الحديث
من سائر الصحابة ؟ .
أفهل كان الصحابة متهاونين في أمر الحديث أو الدين ؟ ! .
كلا ، بل كانوا ينشرون بالحديث حقا ، ويؤدون بنشره واجبا ، وحديثهم هو من
الدين . .
وإذا فرضنا أن الصحابة يخطئون ، فهذا يشمل عمر أيضا .
4 - وإذا كان الصحابة يرون حسب اجتهادهم - وجوب أداء الحديث بما
يفهمون من ظواهرها . أفهل يجوز لأحد أن يمنعهم ، ويفرض عليهم رأيه ؟ !
ومن أين له حق السيطرة على فهم الناس للحديث ، واجتهادهم في استنباط
الأحكام من الروايات ؟ !
مع العلم بأن المسلمين في القرن الأول - الذي هو خير القرون عندهم - كانوا
أتقى من أن يتعمدوا خلاف ما تدل عليه النصوص ؟ !
والمفروض حجية الأحاديث عليهم ، لبلوغها إليهم من أفواه الصحابة - الذين
هم قاطبة عدول عندهم - ؟ !
أفهل كان عمر يريد أن يحجز فهم النصوص على نفسه ؟ !
أو يريد الخطيب حجزها عليه ؟ !
5 - وأما حبس الصحابة والتشديد عليهم بغرض ترهيب غيرهم .
فهل يجوز في شريعة الإسلام أن يشدد على شخص بغرض تأديب غيره ؟ !
ولو فرضنا لعمر حقا في تأديب من خالف من الناس لكان له أن يباشر تأديب
المخالفين أنفسهم ، لا تأديب البريئين من الصحابة بغرض تأديب غيرهم ؟ !
هامش
( 24 ) مسند أحمد 2 / 175 و 223 و 6 / 442 ، ومستدرك الحاكم 4 / 480 و 3 / 342 و 344 .