وفي هذا ما فيه ! .
2 - أو يكون نهى عن نفس الحديث ، وعن تبليغ سنن رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم إلى المسلمين ، وألزمهم كتمانها وجحدها ، وأن لا يذكروها لأحد .
فهذا خروج عن الإسلام . . . !
3 - ولئن كان سائر الصحابة متهمين بالكذب على النبي صلى الله عليه وآله
وسلم ، فما عمر إلا واحد منهم .
4 - ولئن كان حبسهم - وهم غير متهمين - لقد ظلمهم .
فليختر المحتج . . . بمثل هذه الروايات " الملعونة " أي الطريقتين الخبيثتين
شاء ؟ ! ! ، ولا بد له من أحدهما ( 26 ) .
أقول : أما إشكاله على السند ، ففيه :
أولا : أن الحديث هو من مشاهدات التابعين لما فعله الصحابة ، وهذا لا يسمى
مرسلا اصطلاحا ، إلا إذا خالف ابن حزم اصطلاح المحدثين ، وهو منه كثير .
وثانيا : أن الحديث قد ورد بطرق أخرى ، وهو لا ينحصر بهذا السند ، ولا يدور
على من رواه عن شعبة ، كما عرفت ، وسيأتي بعض الكلام حول سنده أيضا ، إلا أن
المهم أن الحاكم ذكر ما روى عن شعبة ، وقال فيه : صحيح على شرط الشيخين ،
ووافقه الذهبي فقال : على شرطهما ( 27 ) .
وأين ابن حزم من صيارفة نقد الحديث من أمثال الحاكم والذهبي ؟ ! حتى
يعترض على الحديث بخلافهما ؟ ! .
كما عرفنا أن الخطيب - وهو من أعيان علوم الحديث - لم يتكلم في سنده ، وإنما
اكتفى بتوجيهه دلالة ، وهذا منه ومن كل من تصدى لتوجيه الحديث دليل على عدم
مناقشتهم فيه سندا .
وأما إشكاله على دلالة الحديث :
هامش
( 26 ) الأحكام - لابن حزم - 1 / 256 باختصار .
( 27 ) المستدرك - للحاكم - 1 / 110 ، وتلخيص الذهبي له ، بذيله .