وعموم علمه يقتضي كونه تعالى سميعا بصيرا مريدا كارها مدركا لأن مرجع
هذه الصفات كلها إلى العلم .
فإن معنى كونه تعالى سميعا بصيرا أنه يعلم المسموع والمبصر .
ومعنى كونه مريدا وكارها أنه يعلم الفعل المشتمل وجوده على المصلحة
فيريده ، والمشتمل على المفسدة فيكرهه .
ومعنى كونه مدركا أنه يعلم الأشياء على أتم وجه .
وعموم قدرته يدل على كونه متكلما ، بمعنى أنه خلق الكلام المركب من
الحروف المسموعة المنتظمة .
وهو تعالى عدل حكيم لا يفعل القبيح ولا يريد . ، ولا يخل بالواجب ، لأن
ذلك كله نقص ، والله تعالى منزه عنه .
[ الرسالة والرسول ]
ومن عدله : تكليف المكلفين ليعرضهم للثواب الدائم ، وإنزال الكتب وإرسال
الرسل إليهم يعرفونهم ( 1 ) ما يريده منهم ويكرهه . وخاتم الرسل نبينا محمد صلى الله
عليه وآله . والدليل على نبوته ما دل على نبوة سائر الأنبياء من دعوى النبوة وتصديق
الله تعالى له بإظهار المعجز على يده .
ومعجزاته صلى الله عليه وآله أكثر من أن تحصى ( 2 ) مثل : انشقاق القمر ( 3 ) ،
هامش
( 1 ) جاء في نسخة " ب " : " يعرفهم " بدل " يعرفونهم " .
( 2 ) اعلم أنه استفاضت الروايات بهذه المعجزات المذكورة هنا ، ونحن نكتفي بذكر بعض مصادرها ، ولا
داعي لاستقصاء واستقراء جميع المصادر ولا فائدة مهمة فيه ها هنا .
( 3 ) قصص الأنبياء : 294 - 295 الحديث 366 ، إعلام الورى : 38 ، بحار الأنوار 17 / 347 - 353 نقلا
عن مجمع البيان وغيره ، نور الثقلين 5 / 174 ، الدر المنثور في التفسير بالمأثور 6 / 133 .