تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على محمد وعترته الطاهرين . أما بعد : فهذه رسالة مشتملة على ما لا يسع المكلف جهله من معرفة الله تعالى ، وما يتبعها من أصول الدين ، والعبادات العينية على وجه الاختصار [ معرفة الله تعالى وصفاته ] فأول ما يجب على المكلف أن يعرف أن الله تعالى موجود واجب الوجود . والدليل على ذلك أن العالم - وهو ما سوى الله تعالى - حادث ممكن ، فلو لم يكن واجب الوجود موجودا لم يكن للعالم وجود ، لأن وجود الممكن من غيره ، ولا خارج عنه من الموجودات غير الواجب تعالى . وإذا ثبت كونه موجودا واجب الوجود لزم كونه قديما أزليا باقيا أبديا ، لأنه لو جاز عليه العدم لكان ممكنا . وكونه واحدا ليس بجسم ، ولا عرض ، ولا في مكان ، ولا مرئي ، ولا مركب ، ولا حال في غيره ، ولا غيره حال فيه لاستلزام ذلك كله كونه ممكنا حادثا وقد ثبت أنه واجب الوجود . ولزم كونه قادرا مختارا لأنه خلق العالم المشتمل على الحوادث فيكون قادرا . وكونه عالما لما يشتمل عليه مخلوقاته من إحكام الصنعة وإتقانها . وقدرته وعلمه شاملان لجميع الأشياء ، لأن نسبة جميع الممكنات إلى الواجب تعالى على السوية ، فتعلق القدرة والعلم ببعضها دون بعض ترجيح من غير مرجح . وقدرته وعلمه يستلزمان كونه تعالى حيا ، لأن غير الحي لا يقدر ولا يعلم .