بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين
الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على محمد وعترته الطاهرين .
أما بعد : فهذه رسالة مشتملة على ما لا يسع المكلف جهله من معرفة الله
تعالى ، وما يتبعها من أصول الدين ، والعبادات العينية على وجه الاختصار
[ معرفة الله تعالى وصفاته ]
فأول ما يجب على المكلف أن يعرف أن الله تعالى موجود واجب الوجود .
والدليل على ذلك أن العالم - وهو ما سوى الله تعالى - حادث ممكن ، فلو لم يكن
واجب الوجود موجودا لم يكن للعالم وجود ، لأن وجود الممكن من غيره ، ولا خارج
عنه من الموجودات غير الواجب تعالى .
وإذا ثبت كونه موجودا واجب الوجود لزم كونه قديما أزليا باقيا أبديا ، لأنه
لو جاز عليه العدم لكان ممكنا .
وكونه واحدا ليس بجسم ، ولا عرض ، ولا في مكان ، ولا مرئي ، ولا مركب ،
ولا حال في غيره ، ولا غيره حال فيه لاستلزام ذلك كله كونه ممكنا حادثا وقد ثبت
أنه واجب الوجود .
ولزم كونه قادرا مختارا لأنه خلق العالم المشتمل على الحوادث فيكون
قادرا .
وكونه عالما لما يشتمل عليه مخلوقاته من إحكام الصنعة وإتقانها .
وقدرته وعلمه شاملان لجميع الأشياء ، لأن نسبة جميع الممكنات إلى
الواجب تعالى على السوية ، فتعلق القدرة والعلم ببعضها دون بعض ترجيح من غير
مرجح .
وقدرته وعلمه يستلزمان كونه تعالى حيا ، لأن غير الحي لا يقدر ولا يعلم .
مجلة تراثنا — صفحة 183
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٨٣