وليمحص ما في قلوبكم ، ولتتسابقوا إلى رحمته ، ولتتفاضل منازلكم في جنته ، ففرض
عليكم الحج والعمرة وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والصوم والولاية ، وجعل لكم بابا
لتفتحوا به أبواب الفرائض ومفتاحا إلى سبيله ، ولولا محمد والأوصياء من ولده كنتم
حيارى كالبهائم لا تعرفون فرضا من الفرائض ، وهل تدخل قرية إلا من بابها ، فلما
من الله عليكم بإقامة الأولياء بعد نبيكم ، قال الله عز وجل ( اليوم أكملت لكم
دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا " وفرض عليكم لأوليائه
حقوقا ، فأمركم بأدائها إليهم ليحل لكم ما وراء ظهوركم من أزواجكم وأموالكم
ومأكلكم ومشربكم ، ويعرفكم بذلك البركة والنماء والثمرة ، وليعلم هن يطيعه منكم
بالغيب ، وقال الله تبارك وتعالى ( قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى )
فاعلموا أن من يبخل فإنما يبخل على نفسه ، إن الله هو الغني وأنتم الفقراء إليه ، ثم
تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون ، والعاقبة للمتقين ، والحمد لله
رب العالمين " ( 125 ) .
ورواه الكشي في رجاله ضمن توقيع مبسوط ، قال : حكى بعض الثقات
بنيسابور أنه فرج لإسحاق بن إسماعيل من أبي محمد توقيع : " يا إسحاق بن
إسماعيل ، سترنا الله وإياك بستره ، وتولاك غي جميع أمورك بصنعه ، قد فهمت كتابك
رحمك الله . . . إلى أن قال - : فإن تمام النعمة دخولك الجنة " . الخبر .
وفي ختامه يأمره الإمام بإيصال الخبر إلى عدة من وكلائه ، ثم يقول : " وعليك
يا إسحاق وعلى جميع موالي السلام كثيرا . . . فإذا وردت بغداد فاقرأه على الدهقان
وكيلنا وثقتنا ، والذي يقبض من موالينا ، وكل من أمكنك من موالينا فاقرأهم هذا
الكتاب ، وينسخه من أراد منهم نسخه إن شاء الله تعالى ، ولا يكتم أمر هذا عمن
يشاهده من موالينا ، إلا من شيطان نحالف لكم ، فلا تنثرن الدر بين أظلاف الخنازير ،
ولا كرامة لهم . " الخبر ( 176 ) .
هامش
( 175 ) علل الشرائع : ج 1 باب 182 ، ح 6 .
( 176 ) رجال الكشي رقم ( 1088 ) .
ثم إن الشيخ - قدس سره - رواه بسند آخر إلى الكليني ، عن علي بن محمد ، عن إسحاق بن إسماعيل
النيسابوري ، عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام ، عن أبيه ، عن آبائه عليهم السلام ، قال [ كذا ] :
حدثنا الحسن بن علي صلوات الله . . . وذكر الخبر وفي ذيله : وسمعت [ عن ] جدي رسول الله صلى الله عليه
وآله يقول : " خلقت من نور الله عز وجل ، وخلق أهل بيتي من نوري ، وخلق محبيهم من نورهم ، وسائر الخلق
في النار " .
أقول : الظاهر وقوع التحريف في هذا الخبر ، ويشهد له أن إسحاق بن إسماعيل النيسابوري - وهو من
أصحاب العسكري - لا يروي عن الصادق مباشرة في مضافا إلى أن رواية علي بن محمد - وهو شيخ الكليني
( المتوفى 329 ) - عن الصادق بواسطة واحدة في غاية الاستبعاد . والمظنون وقوع الخلط بين خبرين ، أحدهما :
ما في الذيل ، فهو المروي عن الإمام الحسن المجتبى عليه السلام - وهذا الذيل غير موجود في نقل الكشي
أيضا - والثاني : ما ذكرناه في المتن ، فإنه من توقيع الإمام الحسن العسكري عليه السلام .