بايعوه وبعدها طلبوا البيعة * منه لله ريب الدهور ( 184 )
أسرعوا حين غاب أحمد للغدر * وخافوا عواقب التأخير
نبذوا العهد والكتاب وما جاء * به والوصي خلف الظهور
خالفوا كل ما به جاء طه * وهو إذ ذاك ليس بالمقبور
عدلوا عن أبي الهداة الميامين * إلى بيعة الأثيم الكفور
قدموا الرجس بالولاية للأمرد * على أهل آية التطهير
أو تدري لم أحرقوا الباب بالنار * ؟ ! أرادوا إطفاء ذاك النور
أوتدري ما صدر فاطم ؟ ! ما المسمار * ؟ ! ما حال ضلعها المكسور
ما سقوط الجنين ؟ ! ما حمرة العين * ؟ ! وما بال قرطها المنثور
دخلوا الدار وهي حسرى بمرأى * من على ذاك الأبي الغيور
واستداروا بغيا على أسد الله * فأضحى يقاد قود الأسير ( 185 )
والبتول الزهراء في إثرهم * تعثر في ذيل برها المجرور
بأن أورى القلوب ضراما * وحنين أذاب صم الصخور
ودعتهم : خلو بن عمي عليا * أو لأشكو إلى السميع البصير
ما رعوها ، بل روعوها * ومروا بعلي ملببا كالأسير ( 186 )
بعض هذا يريك ممن تولى * بارز الكفر ليس بالمقبور
كيف حق البتول ضاع عنادا * مثل ما ضاع قبرها في القبور
قابلوا حقها المبين بتزوير * وهل عندهم سوى التزوير ! ؟
ورووا عن محمد خبرا لم * يك فيه محمد بخبير
وعلي يرى ويسمع والسيف * وهيف والباع غير قصير ( 187 )
هامش
( 183 ) ريب الدهور : تقلب الأيام وصرف الدهور ، واللام في " لله " للندبة .
( 184 ) في بعض النقول : يقاد قود البعير !
( 185 ) ملببا : من لبب فلانا : أخذه بتلبيبه وجره .
( 186 ) رهيف : رهف السيف : دمق ولطف ، إشارة إلى حدة السيف .