ونحن نذكر منها قطعة حول الغدير : " . . . أشهد أنك المخصوص بمدحة الله ،
المخلص لطاعة الله ، لم تبغ بالهدى بدلا ، ولم تشرك بعبادة ربه أحدا ، وأن الله تعالى
استجاب لنبيه فيك دعوته ، ثم أمره بإظهار ما أولاك لأمته ، إعلاء لشأنك ، وإعلانا
لبرهانك ، ودحضا للأباطيل ، وقطعا للمعاذير ، فلما أشفق من فتنة الفاسقين ، وأتقى فيك
المنافقين ، أوحى الله رب العالمين يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن
لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ) فوضع على - نفسه أوزار المسير ،
ونهض في رمضاء الهجير ، فخطب فأسمع ونادى ، فأبلغ " وسألهم أجمع فقال : هل بلغت ؟
فقالوا : اللهم بلى ، فقال اللهم اشهد ، ثم قال : ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟
فقالوا بلى ، فأخذ بيدك ، وقال : من كنت مولاه فهذا علي مولاه ، اللهم وال من والاه ،
وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، وأخذل من خذله ، فما آمن بما أنزل الله فيك على
نبيه إلا قليل ، ولا زاد أكثرهم غير تخسير . " ( 173 ) إلى آخر الزيارة
13 - ما جاء عن الإمام الحسن بن علي العسكري ( عليهما السلام ) .
نقل من دلائل عبد الله بن جعفر الحميري ، عن الحسن بن ظريف - والسند
صحيح - قال : كتبت إلى أبي محمد أسأله : ما معنى قول رسول الله : " من كنت مولاه
فعلي مولاه ؟ "
قال : " أراد بذلك أن جعله علما يعرف به حزب الله عند الفرقة " ( 174 ) .
وروى الصدوق - قدس سره - بسند صحيح ، قال : حدثنا علي بن أحمد - رحمه
الله - ، قال : حدثنا محمد بن يعقوب ، عن علي بن محمد ، عن إسحاق بن إسماعيل
النيسابوري : أن العالم كتب إليه - يعني الحسن بن علي عليهما السلام - " إن الله عز
وجل بمنه ورحمته لما فرض عليكم الفرائض ، لم يفرض ذلك عليكم لحاجة منه إليه ،
بل رحمة منه إليكم ، لا إله إلا هو ، ليميز الخبيث من الطيب ، وليبتلي ما في صدوركم ،
هامش
( 173 ) البحار 100 / 363 .
( 174 ) نقله في بحار الأنوار 37 / 223 ، عن كشف الغمة ، ولم أجده في مطبوعة كشف الغمة .