ليست بمستبعدة .
لكن بعد أن لاحظنا وفاة عمرو بن ميمون الأودي في سنة 74 أو 75 ( 14 ) ، أي
قبل إمامة الباقر عليه السلام بإحدى عشر أو عشر سنين ، ولاحظنا أنه أدرك الجاهلية
وكان قد أسلم في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، بل يقال : إنه أدى صدقته إلى
النبي صلى الله عليه وآله وسلم ( 15 ) ، وظاهرة بلوغه عند إدراك النبي صلى الله عليه
وآله ، فحينئذ يستبعد جدا روايته عن الباقر بواسطتين بل بواسطة واحدة ، خصوصا
إذا كان الواسطة جابر بن يزيد الجعفي ، المتوفى سنة 127 أو 132 ه .
ثم إن حكمه - دام ظله - بوجود السقط في طريق الفهرست لا وجه له ، لعدم
التنافي بين الرواية مباشرة والرواية مع الواسطة في رواية واحدة ، كما نبه عليه في
مقدمات المنتقى ، فضلا عن المقام حيث اختلفت الروايتان .
وكيف كان ، فالمهم تحقيق نسبة كتاب حديث الشورى إلى عمرو بن ميمون
الأودي ، فإن ما حكاه - دام ظله - غير واف بإثبات ذلك لعدم اشتماله على ذكر حديث
الشورى فنقول : روى العامة - كالبخاري في باب مناقب المهاجرين وفضلهم ، باب
قصة البيعة والاتفاق على عثمان بن عفان - هذا الخبر عن عمرو بن ميمون .
وقد ذكر ابن حجر في شرحه : هو الأزدي ( 16 ) قال : رأيت عمر بن الخطاب
رضي الله عنه قبل أن يصاب بأيام بالمدينة وقف على حذيفة بن اليمان وعثمان بن
حنيف . . . ثم ذكر حديث قتله ، وفي آخره حديث الشورى .
وفي شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : روى عمرو بن ميمون ، قال : سمعت
عمر وهو يقول : - وقد أشار إلى الستة ولا يكلم أحدا منهم إلا علي بن أبي طالب
وعثمان . . . ( 17 ) .
هامش
( 14 ) الإصابة 13 / 118 ، أسد الغابة 4 / 134 ، الإستيعاب 2 / 542 ( هامش الإصابة ) ، تهذيب التهذيب 8 / 109 ،
المعارف : 426 .
( 15 ) أسد الغابة 4 / 134 .
( 16 ) فتح الباري 7 / 48 .
( 17 ) شرح ابن أبي الحديد 12 / 108 ، ثم إن في ص 191 من هذا المجلد : روى عمرو بن ميمون ، قال : لما طعن
عمر دخل عليه كعب الأحبار فقال : الحق من ربك فلا تكونن من الممترين ، قد أنبأتك أنك شهيد ( ! ؟ ) قال :
من أين لي الشهادة وأنا بجزيرة العرب ؟ !
والقطعتان غير موجودتين في صحيح البخاري وكأنه وقع فيه اختصار .