فهذا يدل على رواية عمرو بن ميمون الأودي لحديث الشورى ، لكنه لا يتنافى
ذلك مع رواية رجل آخر مسمى بعمرو بن ميمون ، عن جابر ، عن الباقر عليه السلام ،
والشيخ - قدس سره - لم يكتف بإثبات كتاب حديث الشورى له ، بل قال : إنه يرويه
عن جابر ، عن الباقر عليه السلام ، وذكر في طريقه إلى الكتاب أيضا ذلك ، وقد استدل
المحقق التستري - دام ظله - نفسه بهذا الطريق في توجيه خطأ الشيخ في إثبات كنية
أبي المقدام لميمون ، فحينئذ لا نجد وجها لتخطئة الشيخ في هذه الخصوصيات أيضا .
ثم إن رواية عمرو بن ميمون الأودي مربوطة بحديث مقتل عمر إلى الفراغ
من دفنه ، وأما حديث الشورى فقد أشير إليها في آخرها إشارة عابرة ، فلا يمكن أن
يكون هذا الحديث من كتاب حديث الشورى .
هذا مضافا إلى أنه لم يثبت تشيع عمرو بن ميمون الأودي - أعني التشيع
باصطلاح المتأخرين ، لا التشيع في قبال العثمانية - وما أورده - دام ظله - غير كاف
لإثبات ذلك ، فإن مجرد رواية فضائل علي لا تدل على التشيع - وظاهر ترضيه على عمر
تشيعه ، بل مر في خبر عنه مذكور في شرح ابن أبي الحديد ما قاله كعب الأحبار لعمر :
قد أنبأتك أنك شهيد ( ! ؟ ) ، فتأمل .
وفي حلية الأولياء 4 / 149 بإسناده عنه : ثلاثة أرفضوهن ولا تكتموا فيهن ،
القدر ، والنجوم ، وعلي وعثمان . وأيضا في ص 152 منه روى عنه عن علي بن أبي طالب
عليه السلام مدح بليغ لعمر ، فهذه كلها شواهد على عدم تشيع عمرو بن ميمون .
نعم ، هو غير ناصبي كما يدل عليه ما في حلية الأولياء وما في أمالي الشيخ ، وقد
تقدم في كلام صاحب " قاموس الرجال " .
فحينئذ لا وجه لذكر الشيخ إياه في فهرسته الذي هو فهرست مصنفي الشيعة
ومن روى عنهم أو صنف لهم .
مجلة تراثنا — صفحة 359
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٣٥٩