وقال صلى الله عليه وآله وسلم :
" إن الله عز وجل أنزل قطعة من نور ، فأسكنها في صلب آدم ، فساقها حتى
قسمها جزءين ، جز في صلب عبد الله ، وجز في صلب أبي طالب ، فأخرجني نبيا
وأخرج عليا وصيا " ( 2 ) .
فعلي إمام منذ أن كان محمد نبيا . . .
وولد محمد نبيا . . . وولد علي إماما من بعده . . .
حتى إذا بعث صلى الله عليه وآله وسلم . . . كان علي أول من أسلم ( 3 ) . . .
ثم لما أمره الله تعالى بإنذار عشيرته الأقربين ( 4 ) قال لهم :
يا بني عبد المطلب ، إني بعثت لكم خاصة وإلى الناس عامة ، فأيكم يبايعني
على أن يكون خليفتي ؟
فكان الذي بايعه أمير المؤمنين عليه السلام ( 5 ) . . .
لقد قال صلى الله عليه وآله وسلم ذلك . . . وكأنه مأمور بالإفصاح عما شاءه الله
تعالى وقضاه في عالم الذر ، ووضع الحجر الأساسي لذلك في هذا العالم . . . منذ اليوم
هامش
( 2 ) هذا الحديث ( حديث النور ) رواه : أحمد بن حنبل ، وأبو حاتم ، وعبد الله بن أحمد ، وابن مردويه ، وأبو نعيم ، وابن
عبد البر ، والخطيب ، وابن المغازلي ، والديلمي ، وابن عساكر ، والرافعي ، والمحب الطبري ، وابن حجر العسقلاني
وآخرون ، وهو موضوع الجزء الخامس من كتابنا " خلاصة عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار " حيث بحثنا
فيه عنه سندا ودلالة فليراجع .
( 3 ) شهيد بذلك النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأصحاب وذكره أمير المؤمنين عليه السلام نفسه في غير موضع . . .
أنظر : المستدرك 3 / 136 ، سنن ابن ماجة 1 / 57 ، الخصائص : 3 ، الإستيعاب 2 / 457 ، أسد الغابة 4 / 18 ،
حلية الأولياء 1 / 66 ، تاريخ الطبري 2 / 213 ، مجمع الزوائد 9 / 102 ، تاريخ بغداد 4 / 233 ، صحيح الترمذي
2 / 214 ، وغيرها .
ومن يلاحظ بحثنا هذا يعلم أن المراد من كونه " أول من أسلم " هو المعنى المراد من قوله تعالى للنبي عليه
وآله السلام : ( قل إني أمرت أن أكون أول من أسلم ) .
( 4 ) الآية 214 من سورة الشعراء .
( 5 ) هذا الحديث ( الحديث الدار ) رواه : أحمد في مسنده 1 / 111 ، النسائي في الخصائص : 18 ، الطبري في تاريخه
2 / 216 ، ابن الأثير 2 / 24 المتقي في كنز العمال 6 / 392 و 397 ، الحلبي في سيرته 1 / 304 ، والهيثمي وغيرهم
من المحدثين والمؤرخين وأصحاب السير .