أمر الإمامة إلى الله
وقبل الدخول في البحث نقول : إن الإمامة عهد كالنبوة ، فهي بيد الله ، ولا تنال
إلا من شاء الله أن تناله ، وإن الله لم يفوض أمرها إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم
فضلا عن الأمة . . . وهذا ما دلت عليه الأدلة المتينة والبراهين الرصينة من الكتاب
والسنة وغيرهما . . . ونص عليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم في أحرج ظروفه وأحواله ،
وأحوج أيامه إلى من ينصره ويعاضده . . . فقد ذكر أصحاب السير : أن النبي صلى الله عليه
وآله لما عرض نفسه على بعض القبائل قيل له :
" أرأيت إن نحن بايعناك على أمرك ثم أظهرك الله على من خالفك أيكون لنا
الأمر من بعدك ؟ " .
فأجاب : " الأمر إلى الله يضعه حيث شاء " ( 1 ) .
فمن ذا الذي شاء الله أن يكون له الأمر ؟ ومتى شاء ؟
بين " النور " و " الدار "
لقد خلق الله أمير المؤمنين عليه السلام في نفس الوقت الذي خلق فيه النبي
صلى الله عليه وآله وسلم . . . فهما مخلوقان معا في عالم النور . . . ومن نور واحد . . . وشاء
الله سبحانه أن يكون محمد نبيا وأن يكون علي خليفة له . . . منذ أن خلقهما . . . فالخلافة
ثابتة لعلي في نفس الوقت الذي ثبتت النبوة فيه للنبي . . .
وهذا ما أخبر به الصادق الأمين نفسه حين قال :
" كنت أنا وعلي نورا بين يدي الله عز وجل ، يسبح الله ذلك النور ويقدسه ،
قبل أن يخلق آدم بألف عام ، فلما خلق الله آدم ركب ذلك النور في صلبه ، فلم يزل في
شئ واحد حتى افترقنا في صلب عبد المطلب ، ففي النبوة وفي علي الخلافة " .
هامش
( 1 ) إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون 2 / 154 .