وأما ثانيا : فلأنه قد جاء في الدعاء كثيرا ، وورد أيضا في بعض
الأحاديث : قال السيد الكريم .
وأما ثالثا : فلأن هذا الاسم لا يوهم نقصا ، فيجوز إطلاقه على الله تعالى
إجماعا .
الجواد :
هو الكثير الإنعام والإحسان ، والفرق بينه وبين الكريم : أن الكريم الذي
يعطي مع السؤال ، والجواد يعطي من غير سؤال ، وقيل : بالعكس ، ورجل جواد
أي : سخي ، ولا يقال : الله تعالى سخي ، لأن أصل السخاوة راجع إلى اللين ،
و [ يقال : ] ( 168 ) أرض سخاوية وقرطاس سخاوي إذا كان لينا ، وسمي السخي
سخيا للينه عند الحوائج . هذا آخر كلام صاحب العدة ( 169 ) .
قلت : وقوله ولا يقال الله تعالى سخي ، ليس بشئ ، لأن السخاء
مرادف للجود ( 170 ) ، وهو صفة كمال ، فيجوز إطلاقه عليه تعالى ، مع أنه قد ورد به
الإذن ، ففي دعاء الصحيفة المذكور في مهج ابن طاووس . ( 171 ) قدس الله سره :
هامش
( 168 ) ما بين المعقوفتين لم يرد في ( ر ) و ( ب ) وأثبتناه من المصدر وهو الأنسب .
( 169 ) عدة الداعي : 312 ، باختلاف .
( 170 ) في هامش ( ر ) : " في كثير من الأدعية ، وإضافة السخاء فيها إليه كما في دعاء الجوشن الكبير
المروي عن السجاد زين العابدين عن أبيه عن جده عن علي عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه
وآله ، في قوله : يا ذا الجود والسخاء ، ففرق بين السخاء والجود لترادفهما على اسم الكريم . منه
رحمه الله " .
أنظر : المصباح - للمصنف - : 248 .
( 171 ) أبو القاسم علي بن موسى بن جعفر بن طاووس الحسني الحسيني ، السيد الأجل الأورع ، ويظهر
من مواضع من كتبه خصوصا كشف المحجة أن باب لقائه الإمام المنتظر روحي له الفداء كان مفتوحا ،
وكان من عظماء المعظمين لشعائر الله ، يروي عنه العلامة الحلي وغيره له عدة مصنفات ، منها : مهج
الدعوات ومنهج العنايات ، ذكر فيه الاحراز والقنوتات والحجب والدعوات والتعقيبات وأدعية
الحاجات ، توفي سنة ( 664 ه ) .
الكنى والألقاب 1 : 327 ، أعيان الشيعة 8 : 358 ، الذريعة 23 : 287 ، معجم رجال الحديث 12 : 188 .