وتركز نقدهم له على هذه النقطة بالذات ، يعني مخالفته للطائفة في إطلاق الاسم على
البارئ تعالى ، كما قال المفيد : كان هشام بن الحكم شيعيا وإن خالف الشيعة كافة في
أسماء الله تعالى ( 220 ) .
ففي حديث محمد بن الفرج الرخجي ، قال . كتبت إلى أبي الحسن عليه
السلام ، أسأله عما قال هشام بن الحكم في " الجسم " ؟ وهشام بن سالم في " الصورة " ؟ .
فكتب عليه السلام : دع عنك حيرة الحيران ، واستعذ بالله من الشيطان ،
ليس القول ما قال الهشامان ( 221 ) .
فالملاحظ أن المنسوب إلى هشام في كلام الراوي هو " القول في الجسم " لا
" القول بالجسم " - ومعناه : أن له مقالة في لفظ " الجسم " وأنه يعني به غير ما هو
المفهوم المتعارف منه .
وإلا ، فالذي يقول بالتجسيم الاعتقادي ، فهو يقول . إنه جسم كالأجسام ،
بينما هشام يقول : إنه لا كالأجسام .
والحاصل . أن الفرق واضح بين القول في الجسم ، وبين القول بالجسم ، كما
أشرنا سابقا .
ويمكن استفادة التركيز على هذه الجهة - أي كون خلاف هشام في مسألة
اللفظ - من قول الإمام عليه السلام : " ليس القول ما قال الهشامان " حيث جعل
التركيز في النفي على القول ، فلاحظ .
ويدل على أن الروايات المتهمة على هشام ، إنما تنظر إلى قضية مخالفة
هشام في الأسماء واللفظ ، أنها احتوت على المقولة ، ثم عقب فيها الإمام عليه السلام
بما ذكره عن التجسيم ، كما في حديث الحماني قال : قلت لأبي الحسن موسى بن جعفر
عليه السلام : إن هشام بن الحكم زعم : أن الله " جسم ، ليس كمثله شئ " عالم ،
هامش
( 220 ) أوائل المقالات : 43 .
( 221 ) التوحد - للصدق - : 97 ح 2 .