شئ ، ولا يشبه شيئا ( 224 ) .
فكلام الإمام عليه السلام " ويله . إلى آخره " مذكور بعد دليل مصطلح
هشام الذي هو الأساس لمقولته ، وقد عرفنا أن المقولة لا تدل إلا على التجسيم
اللفظي والاسمي ، فمقصود الإمام عليه السلام الاستنكار على هشام أن يستعمل
كلمة الجسم - ولو على مصطلحه - اسما للبارئ تعالى ، مع أن المفهوم العرفي العام
للكلمة هو المحدود المتناهي !
ورواية الصقر بن أبي دلف ، قال : سألت أبا الحسن [ الهادي ] علي بن محمد
ابن علي بن موسى الرضا عليهم السلام عن التوحيد ، وقلت له : إني أقول بقول هشام
ابن الحكم ؟
فغضب عليه السلام ثم قال : ما لكم ولقول هشام ! إنه ليس منا من زعم
أن الله عز وجل " جسم " ونحن منه براء في الدنيا والآخرة .
يا بن أبي دلف : إن الجسم محدث ، والله محدثه ومجسمه ( 225 ) .
حيث جعل المدار فيها على " قول هشام " وقد عرفنا أن قوله هو التجسيم
الاسمي دون المعنوي .
ولعل ما ورد في الروايات من نسبة القول بالجسم [ بنحو مطلق ] إلى هشام ،
من أثر عدم درك بعض الرواة لمقولة هشام بشكلها الدقيق وتصورهم أنه يقول
بالتجسيم المنصرف إلى الحقيقي ، وعرضهم ذلك على الأئمة عليهم السلام ، فكان ذلك
يستدعي هجوم الأئمة على ذلك ، وعلى المنقول عنه الذي هو هشام ( 226 ) .
وكذلك يمكن حمل الروايات المتضمنة لاختلاف الأصحاب في الجسم
والصورة ، على تنازعهم في إطلاق لفظي " الجسم " أو " الصورة " عليه تعالى لا القول
هامش
( 224 ) التوحيد - للصدوق - : 99 ح 7 .
( 225 ) التوحيد - للصدوق - : 104 ح 8 .
( 226 ) التوحيد - للصدوق - . 98 ح 4 و 99 ح 6 .