سميع ، بصير ، قادر ، متكلم ، ناطق ، والكلام والقدرة والعلم تجري مجرى واحدا ، ليس
شئ منها مخلوقا .
فقال : قاتله الله ، أما علم أن الجسم محدود ، والكلام غير المتكلم ، معاذ الله
وأبرأ إلى الله من هذا القول ، لا جسم ، ولا صورة ، ولا تحديد ، وكل شئ سواه مخلوق ،
وإنما تكون الأشياء بإرادته ومشيئته من غير كلام ، ولا تردد في نفس ، ولا نطق
بلسان ( 222 ) .
فإن المقولة على مصطلح هشام لا تدل على التجسيم المعنوي ، كما أثبتنا
مفصلا ، فلا يكون - كلام الإمام عليه السلام متوجها إلى هذه الجهة ، بل إلى جهة
المخالفة في كلامه ، وهي مشكلة إطلاقه اسم الجسم على البارئ تعالى .
وكذلك رواية يونس بن ظبيان ، قال : دخلت على أبي عبد الله عليه السلام
فقلت له . إن هشام بن الحكم يقول قولا عظيما ، إلا أني أختصر لك منه أحرفا ، يزعم :
أن الله جسم ، لأن الأشياء شيئان : جسم وفعل الجسم ، فلا مجوز أن يكون الصانع
بمعنى الفعل ، ويجوز أن يكون بمعنى الفاعل .
فقال أبو عبد الله عليه السلام : ويله ، أما علم أن الجسم محدود متناه ،
والصورة محدودة متناهية ، فإذ احتمل الحد احتمل الزيادة والنقصان ، وإذ احتمل
الزيادة والنقصان كان مخلوقا .
قال . قلت : فما أقول ؟
قال : لا جسم ، ولا صورة ، وهو مجسم الأجسام ، ومصور الصور ، لم يتجزأ ،
ولم يتناه ، ولم يتزايد ، ولم يتناقص ( 223 ) .
لو كان كما يقول ، لم يكن بين الخالق والمخلوق فرق ، ولا بين المنشئ
والمنشأ ، لكن هو المنشئ ، فرق بين من جسمه وصوره وأنشأه ، إذ كان لا يشبهه
هامش
( 222 ) التوحيد - للصدوق - : 100 ح 8 .
( 223 ) إلى هنا أورد المفيد في الحكايات : 132 .