إلهام أنبيائه أسماءه ، لما جسر أحد من الخلق ولا يهم ، في إطلاق شئ من هذه الأسماء
والصفات عليه سبحانه .
قلت : هذا القول أولى من قول صاحب " الفصول " المتقدم آنفا ، لأنه إذا جاز
عدم المناسبة - ولا ضرورة داعية إلى التسمية - وجب الامتناع ما لم يرد به نص شرعي
من الأسماء ، وهذا معنى قول العلماء : " إن أسماء الله تعالى توقيفية " أي موقوفة على
النص والإذن الشرعي ( 219 ) .
وأما موقف هشام من مسألة الأسماء :
وبعد أن عرفنا أن هشاما لم يخالف الحق في مسألة التوحيد والتنزيه ، ولكنه
كان له رأي خاص في كلمة " الجسم " حيث كان يطلقها على البارئ تعالى على معنى
" شئ موجود " في مقولته : " جسم لا كالأجسام " فهي عنده بمعنى " شئ لا
كالأشياء " ، فخلافه منحصر في إطلاق اسم " الجسم " على البارئ من دون إرادة معناه
المعروف .
وعرفنا - أيضا - أن أعلام الشيعة وكافة الفرق الإسلامية اعترفوا بعدم دلالة
هذه المقولة على التجسيم المعنوي لله تعالى .
لكن ، بما أن الحق في الأسماء أنها توقيفية ، فلا مجوز إطلاق أي اسم على
البارئ تعالى إلا بتوقيف ، وورود إذن من الشرع بذلك ، وقد اتفقت كلمة المسلمين ،
إلا من شذ ، على ذلك كما ذكرنا .
وقد تفرد هشام من بين الطائفة بمخالفته في كلمة " الجسم " حيث اصطلح لها
معنى " الشئ " فأطلقها على البارئ تعالى في مقولته .
فأصبح لذلك موردا للنقد الشديد من قبل الأئمة عليهم السلام والعلماء ،
هامش
( 219 ) المصباح - للكفعمي - : 8 - 339 .