وثانيهما : أن يقال : لا يحرم إلا بالنهي ، وهذا لم يرد فيه نهي .
فينظر : فإن كان يوهم خطأ ، فيجب الاحتراز منه ، لأن إيهام الخطأ في صفات
الله تعالى حرام .
وإن لم يوهم خطأ لم يحكم بتحريمه .
فكلا الطريقين محتمل .
ثم الايهام يختلف باللغات وعادات الاستعمال ، فرب لفظ يوهم عند قوم ،
ولا يوهم عند غيرهم ( 215 ) .
وأجمع ما رأيت بهذا الصدد ما ذكره الشيخ الشهيد ، ونقله الكفعمي ، وهذا
نصه . هنا فائدة يحسن بهذا المقام أن نسفر قناعها ، ونحدر لفاعها ، وهي :
أن الأسماء التي ورد بها السمع ، ولا شئ منها يوهم نقصا يجوز إطلاقها على
الله تعالى إجماعا
وما عدا ذلك ، فأقسامه ثلاثة :
الأول : ما لم يرد به السمع ويوهم نقصا فيمتنع إطلاقه على الله تعالى إجماعا ،
كالعارف ، والعاقل ، والفطن ، والذكي لأن المعرفة قد تشعر بسبق فكرة ، والعقل
هو المنع عما لا يليق ، والفطنة والذكاء يشعران بسرعة الادراك لما غاب عن المدرك .
وكذا المتواضع : لأنه يوهم الذلة ، والعلامة : لأنه يوهم التأنيث ، والداري :
لأنه يوهم تقدم الشك .
وما جاء في الدعاء من قول الكاظم عليه السلام - في دعاء يوم السبت - " يا
من لا يعلم ولا يدري كيف هو ؟ إلا هو " يوهم ( 216 ) جواز هذا ، فيكون مرادفا للعلم .
هامش
( 215 ) الاقتصاد - للغزالي - : 20 - 21 .
( 216 ) كلمة " يوهم " ساقطة من نسخة المصباح ، وواردة في قواعد الشهيد .