5 - بذل هشام المعنى المجرد بالكائن المجرد ، في لطافة الجسم .
6 - صارت الجسمية اعتبارا عقليا خالصا ، ليس إلى تلمسه سبيل ، كما أن
العلم والحركات أجسام لا تلمس .
7 - لأن الله تعالى - بقول هشام - : " جسم لا كالأجسام " و " صورة لا
كالصور " تماما كما هو عالم بعلم وعلمه ذاته ، التي يستعملها المعتزلة دليلا على التجريد
والتنزيه .
8 - وإقامة الدليل على أن المادة المعينة إلهية لا تدرك بالحواس .
وإليك - تفصيل مناقشتنا لهذه الدعاوى :
1 - إن هشاما بنى نظريته على أساس عدم نقض المعنى المادي المفهوم من
آيات التشبيه .
فيه بحثان :
الأول : إن الربط بين مقالة هشام وبين رأيه في آيات التشبيه ، وأن تلك
الآيات والمعنى المادي المفهوم منها كانت مؤثرة في نظريته في التجسيم ! .
وهذا ما لم أجده في أي مصدر من المصادر التي تعرضت لمقولة هشام ، أن ذكر
فيه ارتباط نظرية هشام برأيه في آيات التشبيه ، فلم تذكر تلك الآيات في سياق مقولته ،
حتى يمكن فرض الربط بينهما . هذا من جهة .
ومن جهة أخرى : فإن مقولة هشام المحتوية على ذيل : " . لا كالأجسام "
تنفي كل تشبيه - على الاطلاق - بين الخالق والمخلوق - كما سبق أن أوضحناه مفصلا
- وهذا وحده يدعو إلى الاعتقاد بأن هشاما لا بد أن يكون من أهل تأويل تلك
الآيات ، وعدم فهم المعنى المادي منها .
وقد يشير إلى هذا أيضا عدم نقلهم خلافا عن هشام ، للطائفة الشيعية التي
تلتزم بالتأويل كما هو واضح في مقامه .
الثاني : إن نظرية هشام في " الجسم " مبنية على المعنى المادي ، وعدم نقضه !
إن مصطلح هشام في " الجسم " وهو " الشئ " بحقيقة الشيئية التي هي " إثبات
مجلة تراثنا — صفحة 69
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٦٩