ونسب الشهرستاني ذلك إلى محمد بن النعمان مؤمن الطاق ( 183 ) .
فنسبة ما ذكره الكاتب إلى هشام بن الحكم دعوى عريضة ، لم تذكر في أي
مصدر .
مع أن هذه النسبة تعني أن هشاما كان بصدد تشبيه الذات الإلهية بالجسم
النوري ، بينما مقولة هشام " جسم لا كالأجسام " - كما عرفنا - بصدد تنزيه البارئ
- سبحانه - من كل شبه بالأجسام ، سواء الأجسام اللطيفة أو غيرها ؟ ونفى عنه كل
خواص الأجسام من المواد أو الأعراض ، فنسبة الكاتب اللطافة ، أو المعنى المادي ،
إلى هشام ينافي ذلك ويناقضه ، ويعارض ما ثبت نسبته إلى هشام .
3 - 5 - اعتبار هشام للنور " جسما لطيفا " .
وجعل هشام ما ليس مادة - كالعلوم والحركات - أجساما .
وبدل المعنى المجرد بالكائن المجرد في لطافة الجسم .
إن نسبة هذه الأفعال : ( الاعتبار ) و ( الجعل ) و ( التبديل ) إلى هشام ،
انفرد بها هذا الكاتب حيث لم جد لها أثرا في المصادر المتوفرة للبحث عن هشام ، بل
ما وقفنا عليه من المصادر يدل على ضد النسبة الثانية :
فقد صرحت كتب المقالات بأن هشاما نفى أن تكون الحركات أجساما :
قال الأشعري : حكي عنه أنه قال : هي [ أي أفعال الفاعلين ] معان وليست
بأشياء ولا أجسام ، وكذلك قوله في صفات الأجسام ، كالحركات ، والسكنات ،
والإرادات ، والكراهات ، والكلام ، والطاعة ، والمعصية ، والكفر ، والإيمان ( 184 ) .
بل الذي قال بأن الحركة جسم ، هم معارضو هشام وخصومه ، كجهم ( 185 )
وأقرب إلى ذلك النظام الذي قال : إن الصوت جسم ( 186 ) وفرقة من المعتزلة التي
هامش
( 183 ) الملل والنحل 1 / 187 .
( 184 ) مقالات الإسلاميين 1 / 113 ، والفرق بين الفرق : 67 .
( 185 ) مقالات الإسلاميين 2 / 32 .
( 186 ) مقالات الإسلاميين 2 / 101 .