وانحل الإشكال ، وصارت الجسمية لله اعتبارا عقليا ، وأمرا
ذهنيا ، خالصا ، ليس إلى تلمسه سبيل ، كما أن العلم والحركات
أجسام لا تلمس .
وذلك لأن الله تعالى - بقول هشام - : " جسم لا كالأجسام "
و " صورة ( 173 ) لا كالصور " تماما كما هو " عالم بعلم ، وعلمه ذاته " التي
يستشهد بها المعتزلة ، دليلا على التجريد والتنزيه .
فأي ضير بعد في أن يكون هشام مجسما عقليا ؟ يقدم الدليل على
أن المادة المعنية إلهية لا تدرك بالحواس ؟
وأين الإشكال ، إذن ؟
ثم قال : يبقى شئ مهم جدا ، هو أنني لم أنفرد بهذا الرأي في
هشام . وإن عرضت له على عجل في رسالتي التي فرغت منها
سنة ( 1958 ) فقد توصل إليه الشيخ عبد الله نعمة بعد دراسة
واستقصاء في كتاب برأسه يدور حول " هشام بن الحكم . . . " طبع
لبنان ( 1959 ) .
ثم أخذ بنقل كلام الشيخ نعمة بطوله ( 174 ) .
أقول : إن هذا الكاتب قد ادعى على هشام دعاوى طويلة عريضة ، ولم يقدم
على واحد منها دليلا أو شاهدا ، وهي :
1 - أن هشاما أثبت نظريته على أساس عدم نقض المعنى المادي الذي يفهم
من آيات التشبيه .
2 - استغلال هشام لفكرة النور وجعله النور المدى الأقصى الذي يمكن
تشبيه الأجسام به .
3 - اعتبار هشام للنور جسما لطيفا .
4 جعل هشام ما ليس مادة - كالحركة والعلم - جسما لطيفا .
هامش
( 173 ) المطبوع في المصدر : " وصوت " .
( 174 ) مجلة " الإيمان " النجفية ، السنة الأولى . سنة 1383 ه ، العدد 7 - 8 ، ص 604 .