الشيعة ومعرفته بعلمائهم ، تراه يخبط في كتابه هذا خبط عشواء لا يهدي سبيلا !
وفي خصوص هشام بن الحكم يحاول أن يتفلسف لإثبات أقبح ما أتهم به
على طول الخط من أعداء التشيع وخصومه ، ألا وهو " التجسيم المادي " .
ولئن عجز أولئك الحاقدون من إثبات هذه التهمة بصراحة واضطروا - من
حيث أرادوا أو لا - إلى الاعتراف ببراءة هشام منها ، إلا أن هذا المغرور حاول أن
يصور القضية بشكل معقول ! هين طبيعي ! .
وقد حاول الأستاد المحقق المحامي المرحوم توفيق الفكيكي أن ينبهه إلى
الصواب من خلال تصويب بعض أخطائه التي لا يهمنا منها سوى موضوع التجسيم ،
إلا أنه أبى إلا ركوب عناده وغيه ، فلم يرعو ، بل زاد على أخطائه في كتاب " الصلة . . . "
خطأ أفحش ، في رده على الأستاذ الفكيكي فيما نشره في مجلة " الإيمان " الصادرة في
النجف .
ولعلاقة ذلك بموضوع البحث رأينا التصدي له ، فنقول :
أما ما ذكره في رده على الأستاذ الفكيكي ، فهذا نصه :
إن هذا المتكلم [ يعني هشام بن الحكم ] فلسف التجسيم قبل
ظهور نفي الصفات عند أبي الهذيل العلاف المعتزلي ( المتوفى 235 )
[ كذا ] بحيث حصل منه نظرية هي إلى التجريد أقرب ، وذلك دون
نقض المعنى المادي ، الذي يفهم من آيات التشبيه .
وجاء ذلك من استغلال فكرة النور التي كانت من تراث
الشيعة .
فجعل هشام النور المدى الأقصى الذي يمكن تشبيه الأجسام
به ، واعتبره " جسما لطيفا " .
ثم جعل ما ليس بمادة - كالعلوم ، والحركات - أجساما .
وبذلك ( 172 ) المعنى المجرد بالكائن المجرد في لطافة الجسم .
هامش
( 172 ) كذا وردت هذه الكلمة في المصدر ، ولعلها تصحيف من " ويدل " فلاحظ .