وهذا لا يدل على أكثر من إطلاق اسم " الجسم " . وقسم آخر بين فيه مصطلح هشام ،
أو تكرار لمقولته ، ولم نجد فيها ما يتضمن نسبة التجسيم المادي إلى هشام ( 169 ) .
وأما كلام المفيد ، فليس هو إلا نقلا للمقولة عن هشام ، وهو مدار بحثنا هذا ،
وقد عرفت أنها لا تدل إلا على التوحيد والتنزيه ، فكيف يستدل به المؤلف على
مدعا ؟ !
ويتعرض المؤلف لمسألة التجسيم المنسوب إلى هشام تحت عنوان " الأعراض "
ويقول : لكن هشاما خالف ما هو المعروف في الأعراض ، فقد نسب إليه
الشهرستاني والأشعري والبغدادي وابن حزم الأندلسي ، القول بأن الألوان والطعوم
والرائحة أجسام ( 170 )
وأشار في الهامش إلى مصادر عديدة ، منها : الفصل - لابن حزم - ( 5 / 42 ) ،
وقد كان هذا الكتاب أمامي عند مطالعتي لهذا الكلام ، وفتحته ( في نفس الجزء ،
والصفحة ) فعجبت لما لم أجد في هذا المكان إلا قول ابن حزم - السطر 9 - .
قال أبو محمد : وقد اختلف الناس في المعدوم ، أهو شئ أم لا ؟
فقال أهل السنة ، وطوائف من المرجئة ، والأشعرية ، وغيرهم : ليس شيئا ، وبه
يقول " هشام بن عمرو الفوطي " أحد شيوخ المعتزلة .
وقال سائر المعتزلة : المعدوم شئ ، فقال : عبد الرحيم بن محمد بن عثمان
الخياط : إن المعدوم جسم في حال عدمه إلا أنه ليس متحركا ولا ساكنا ولا مخلوقا ولا
محدثا في حال عدمه ( 171 ) .
ثم نظرت في الصفحة حتى آخرها فلم أجد ذكرا لهشام بن الحكم ، ولا في
صفحات سابقة ولا لاحقة عليها !
ولو سامحنا المؤلف ، في ذكره اسم هشام بن الحكم بدل هشام بن عمرو ، فهل
هامش
( 169 ) هشام بن الحكم . . . 124 ، وسنذكر في نهاية هذا البحث أكثر تلك الروايات ونوضح محاملها .
( 170 ) هشام بن الحكم . . . : 162 .
( 171 ) الفصل 5 / 42 / س 9 فما بعدها .