صفة ، والصفة عند هشام لا توصف ( 160 ) .
ومن الواضح أن من خالف أحدا في جزء دعواه ، سواء في جزء الصغرى ، أو
جزء الكبرى ، فهو مخالف له في النتيجة !
فكيف تخفى هذه البديهية على المؤلف .
والغريب أنه جعل نفس هذا الأمر الذي اختلف فيه هشام والجهم مثالا آخر
لما يدعيه من توافقهما في الرأي ! وبعد أن نقل كلام هشام في العلم ، وتصريحه بأنه " لا
يقال فيه محدث ولا قديم " يقول : ونجد في هذا شبها بقول الجهم حين يستدل على
ذلك فيقول : " إذا ثبت حدوث العلم فليس يخلو : إما أن يحدث في ذاته تعالى ، و . . . " ( 161 ) .
فانظر - بالله عليك - كيف يكون الشبه بين من ينفي الحدوث والقدم ، وبين
من يفرض الحدوث ويتكلم على أساسه ؟ !
والأغرب أن المؤلف لما ينقل قول هشام . ليس يخلو القديم من أن يكون لم
يزل عالما لنفسه ، كما قالت المعتزلة ، أو عالما بعلم قديم ، كما قالت الزيدية ، أو عالما
على الوجه الذي أذهب إليه ( 162 ) .
يقول : ويقصد بالوجه الذي يذهب إليه . أن العلم حادث ( 163 ) . ويقول - بكل
جرأة - : فرأي هشام هنا مشتق من رأي جهم بكامله !
أقول : لكن عرفت أن القول بحدوث علم الله هو رأي جهم فقط ، وأما رأي
هامش
( 160 ) مقالات الإسلاميين 2 / 163 ، والملل والنحل 1 / 185 .
( 161 ) هشام بن الحكم . . . : 52 .
( 162 ) هشام بن الحكم . . . : 128 نقلا عن الإنتصار - للخياط - : 108 .
( 163 ) هشام بن الحكم . . . : 128 .