ويؤيد ما ذكرناه أن المفيد قال في مقام آخر : كان هشام بن الحكم شيعيا ، وإن
خالف الشيعة - كافة - في أسماء الله تعالى ( 106 ) .
حيث يحصر مخالفة هشام في موضوع الأسماء ، والمعروف هو خلافه في
" الجسم " هل يسمى به البارئ أولا ؟
2 - وقال الشريف المرتضى : فالظاهر من الحكاية عنه القول ب " جسم لا
كالأجسام " ولا خلاف في أن هذا القول ليس بتشبيه ، ولا ناقض لأصل ، ولا معترض
على فرع ، وأنه غلط في عبارة ، يرجع في إثباتها ونفيها إلى اللغة ( 107 ) .
وواضح أن الشريف جعل المقولة من باب إطلاق لفظ " جسم " على البارئ
باعتبار تفسيره بغير ما هو في اللغة ، وجعل المسألة لغوية ، وهذا كاف في إخراج البحث
فيها عن علم الكلام .
مضافا إلى أن نفي كونها تشبيها ، أو ناقضة لأصل ، يدل بوضوح على عدم
كونها دالة على اعتقاد التجسيم ، وإلا كانت مناقضة لأصل التوحيد .
3 - وقال القاضي الأيجي ، والسيد الشريف ، في المواقف ، وشرحه : ( إنه تعالى
ليس ب " جسم " ) وهو مذهب أهل الحق ( وذهب بعض الجهال إلى أنه " جسم " ) ثم
اختلفوا .
( فالكرامية ) أي بعضهم ( قالوا : هو " جسم " أي : موجود ) .
( وقوم ) آخرون منهم ( قالوا : هو " جسم " أي : قائم بنفسه . فلا نزاع معهم )
على التفسيرين ( إلا في التسمية ) أي إطلاق لفظ " الجسم " عليه ( 108 ) .
4 - وقال ابن أبي الحديد : من قال . إنه " جسم لا كالأجسام " على معنى أنه
بخلاف " العرض " الذي يستحيل أن يتوهم منه فعل ونفوا عنه " معنى الجسمية "
وإنما أطلقوا هذه اللفظة لمعنى أنه " شئ لا كالأشياء " و " ذات لا كالذوات " فأمرهم
هامش
( 106 ) أوائل المقالات : 43 ، طبع النجف . وص 37 . طبع تبريز .
( 107 ) الشافي - للشريف المرتضى - : 12 .
( 108 ) شرح المواقف - للسيد الشريف - : 473 . وما بين الأقواس هو عبارة المواقف .