5 - المقولة لا تدل على التجسيم
قد ثبت أن المقولة حسب مصطلح هشام لا تدل على عقيدة التجسيم ، بل
تدل على التنزيه الكامل عن حدي التعطيل والتشبيه ، وغاية ما تدل عليه أن هشاما
كان يطلق اسم " الجسم " على البارئ تعالى ، وغرضه إثبات وجوده ، وأنه " شئ "
" قائم بنفسه " وليس " عرضا " .
نعم تبقى المقولة مخالفة لمسألة توقيفية أسماء الله تعالى ، وذاك أمر آخر سيأتي
ذكره في نهاية البحث .
وقد صرح المحققون من العلماء بعدم دلالة هذه المقولة على اعتقاد التجسيم :
1 - منهم الشيخ المفيد رحمه الله ، فقد ذكر ما نصه : لم يكن في سلفنا من تدين
بالتشبيه من طريق المعنى ، وإنما خالف هشام وأصحابه جماعة أصحاب أبي عبد الله
عليه السلام بقوله في " الجسم " فزعم أن الله " جسم لا كالأجسام " ( 105 ) .
فنفيه التشبيه من طريق المعنى ، يشمل هشاما وغيره ممن اتهموا بذلك ،
والتشبيه من طريق المعنى هو التجسيم الحقيقي ، ويقابله تنزيه البارئ تعالى عن كونه
جسما كالأجسام ، أما التجسيم الذي قال به هشام فهو " التجسيم اللفظي " ومن جهة
العبارة ، والمراد به إطلاق اسم " الجسم " فقط عليه تعالى .
وقد يستفاد ذلك من تعبير الشيخ المفيد : إن هشاما خالف " بالقول في
الجسم " لا إنه خالف " في القول بالجسم " الذي هو مذهب المجسمة .
والحاصل أن المفيد ينسب بهذه العبارة إلى هشام قولا قاله في " الجسم "
واصطلاحا خاصا به في تفسير الجسم ، أطلقه بذلك على البارئ ، مخالفا لجميع الطائفة
في هذا ، لا أنه قال بالجسم .
وإلا لكان كلام المفيد متناقضا صدرا وذيلا .
هامش
( 105 ) الحكايات : 131 .