نعم ، بما أن الموضوع يتعلق بأسماء الله تعالى فهو يرتبط بمسألة توقيفية هذه
الأسماء وذلك خارج عن المخالفة الوضعية ، وسيأتي الحديث عن تلك المسألة .
2 - في تمثيله بما ذكر من الألفاظ ، واستهجان إطلاقها على البارئ .
فالفرق بين تلك الألفاظ وبين لفظ " الجسم " واضح ، حيث إن تلك الألفاظ
لا تطلق بحقيقتها على الله كما هو واضح ، وليس لها معنى مجازي قابل للإطلاق عليه
تعالى ، يستحسنه الطبع ، فإطلاقها عليه تعالى مستهجن لما في معانيها الحقيقية من
الحقارة والسقوط .
مع أنه يعترض عليه بإطلاق كلمة " شئ " التي وضع هشام لفظ ( الجسم )
بمعناها ، وسيأتي الكلام فيها .
والقاضي عبد الجبار ذكر من أطلق اسم " الجسم " عن طريق العبارة وقال :
أسميه " جسما ، لأنه " قائم بنفسه ، فاعترض عليه بقوله . فإن كان خلافه من هذا
الوجه ، فالكلام عليه ما ذكرناه من أن الجسم إنما يكون طويلا ، عريضا ، عميقا ،
فلا يوصف به القديم تعالى ( 64 ) .
أقول : وهذا خروج عن منهج المعارضة العلمية ، لأنه خروج عن مصطلح
المعارض ، وقد ذكرنا سابقا أن المناقشة لا بد أن تبتني على المصطلح الخاص الذي
قصده المعارض ، ولا يجوز محاسبة أحد على ما لم يصطلحه ولم يتواضع عليه ، فلا
" مشاحة في الاصطلاح " . إلا أن يكون اعتراضه على أصل الاصطلاح ، وقد أثبتنا
عدم مخالفته لشئ كما سيأتي ذكر الدليل عليه .
* * *
هامش
( 64 ) شرح الأصول الخمسة . 218 .