الخارج ، فما كان ذا أجزاء وتحقق في الخارج ، اشترك مع معنى الجسم اللغوي في كلا
الأمرين .
وإن لم يكن مادة ، وليس له أجزاء ، وإنما له تحقق في الخارج ، فهو
" شئ " بحقيقة الشيئية ، وهي التحقق والثبوت في الخارج ، واشتراكه في هذا مع
" الجسم " يصحح إطلاق " الجسم " عليه في عبارة المقولة ، ولا يحتاج إلى مادة ، ولا تحيز
ولا غير ذلك من خواص الأجسام .
وقد اعترض الشيخ الصدوق على هذا التواضع ، فقال : إن لم يرجع منه [ أي
من إطلاق " الجسم " على البارئ [ إلا على التسمية فقط ، كان واضعا للاسم في غير
موضعه ، وكان كمن سمى الله عز وجل إنسانا ، ولحما ، ودما ، ثم لم يثبت معناها ، وجعل
خلافه إيانا على الاسم ، دون المعنى ( 62 ) .
أقول . وحاصل اعتراضه في أمرين :
1 - في أن هذا من باب وضع اللفظ في غير موضعه .
فإن كان مراده أنه استعمال للفظ في غير ما وضع له ، فلم يرد به المعنى
الحقيقي ، فهذا مع وضوحه ، ليس مخالفا ، إذا كان استعمالا مجازيا على أساس علقة
مجازية ، كما شرحنا ، لصحة المجاز بالوضع العام .
وليست فيه مخالفة لأصل عقلائي معلوم ، ولا معارضة فيه لفرع شرعي
مستدل عليه ، كما ذكر السيد الشريف المرتضى ، حيث قال : فأما ما رمي به هشام بن
الحكم من القول بالتجسيم ، فالظاهر من الحكاية عنه القول ب " جسم لا كالأجسام "
ولا خلاف في أن هذا القول ليس بتشبيه ، ولا ناقض لأصل ، ولا معترض على
فرع ( 63 )
وليس محرما على أحد أن يصطلح لنفسه لفظا يضعه على معنى خاص في
نظره .
هامش
( 62 ) التوحيد - للصدوق - : 300 رقم 6 .
( 63 ) الشافي - للمرتضى - : 12 .