2 - أو " موجود باق " .
3 - أو " لا يحتاج وجوده إلى محل ومكان " ( 59 ) .
وقضية قياس المساواة أن يقال : إن المعاني الثلاثة : الشئ ، الموجود ، القائم
بنفسه ، هي بمعنى " الجسم " كما نسب إلى هشام أولا .
والحق أن مصداقها - على مصطلح هشام - واحد ، وإن اختلف مفهوم كل
عن الآخر ، وإنما الاختلاف بالاعتبارات الدخيلة :
فباعتبار صحة الخبر عنه ، وتعلق العلم به وإثباته ، يسمى " شيئا " .
وباعتبار تحققه ، واتصافه بالوجود ، يسمى " موجودا " .
وباعتبار استقلاله في التحقق ، يسمى " قائما بنفسه " .
وقد اعترف تلامذة هشام بهذا المصطلح ، وأن إطلاق " الجسم " على البارئ
سبحانه بمعنى " الشئ " .
قال ابن أبي الحديد : وأما من قال : إنه " جسم لا كالأجسام " على معنى أنه
بخلاف " العرض " الذي يستحيل أن يتوهم منه فعل ، ونفوا عنه معنى الجسمية ،
وإنما أطلقوا هذه اللفظة لمعنى أنه " شئ لا كالأشياء " فأمرهم سهل ، لأن خلافهم في
العبارة ، وهم علي بن منصور والسكاك ، ويونس بن عبد الرحمن ، والفضل بن شاذان ،
وكل هؤلاء من قدماء رجال الشيعة ( 60 ) .
ومن المعقول - في العادة - أن يمثل التلامذة آراء أستاذهم ( 61 ) .
فهشام قد اصطلح للجسم معنى خاصا هو " الشئ " .
وأما مناسبة هذا المعنى ، للمعنى المفهوم لغة :
فلأن المعنى اللغوي - كما مر - هو : تجمع الشئ وتكتله في الخارج ، وهذا
يحتوي على طرفين . الأول : أن يكون ذا أجزاء متكتلة . الثاني . أن يكون متحققا في
هامش
( 59 ) المغني - لعبد الجبار - 4 / 180 .
( 60 ) شرح نهج البلاغة 3 / 228 .
( 61 ) هشام بن الحكم - لنعمة - : 69 .