2 - مصطلح هشام في كلمة " جسم " :
" الجسم " . في العرف اللغوي يدل على تجمع الشئ ، وتكتله في الوجود
الخارجي ( 36 ) .
وهذا بالطبيعة يقتضي وجود الأبعاد من الطول والعرض والعمق في ما يطلق
عليه هذا اللفظ .
ويراد منه في العرف العام : مجموعة البدن - لإنسان أو حيوان - متكونة من
أعضاء وجوارح .
وبعد أن دخلت الفلسفة الأجنبية بلاد الإسلام ، وترجمت ، واستغلها أعداء
الدين لإحداث البلابل في أفكار المؤمنين ، وفصلهم عن معين الإسلام الصافي الذي
كان يتمثل آنذاك في أئمة أهل البيت عليهم السلام ، استحدث لكلمة " الجسم " تفسير
فلسفي هو : ما شغل حيزا ومكانا .
وقد اختلفت كلمات المتكلمين في معنى " الجسم " اختلافا كبيرا حيث يطلقونه
في كتبهم ، وتجري على ألسنتهم .
قال ابن رشيد : الكرامية زعموا : أن معنى " الجسم " هو أنه " قائم بنفسه " ( 37 ) .
والأشاعرة ذهبوا إلى أن " الجسم " : ما كان مؤلفا .
ورأي المعتزلة : أن " الجسم " ما كان طويلا ، عريضا ، عميقا .
وهذا هو رأي المجسمة أيضا ( 38 ) .
وقد اصطلح هشام بن الحكم وتلامذته في " الجسم " معنى خاصا .
قال السيد الخوئي - معقبا على مقولة " جسم ، ليس كمثله شئ " - : إن نفي
هامش
( 36 ) معجم مقاييس اللغة - لابن فارس - 1 / 457 .
( 37 ) دوان الأصول : 595 ، ولوامع البينات - للرازي - : 359 .
( 38 ) ديوان الأصول : 595 .