وقد نقلها علماء سائر الطوائف ، كما يلي :
5 - قال أبو الحسن الأشعري - صاحب المذهب - : حكي عنه [ أي : عن
هشام ] أنه قال : هو " جسم لا كالأجسام " ومعنى ذلك : أنه شئ موجود ( 25 ) .
وفي موضع آخر ، عند ذكر الاختلاف في التجسيم ، عد الفرقة الأولى :
" الهشامية " ونقل عن هشام أنه قال : هو " جسم لا كالأجسام " .
ثم عنون للفرقة الثانية بقوله : يزعمون أن ربهم " ليس بصورة ، ولا
كالأجسام " ، وإنما يذهبون في قولهم : " إنه جسم " إلى : " أنه موجود " ولا يثبتون البارئ
ذا أجزاء مؤتلفة ، وأبعاض متلاصقة ( 26 ) .
فالملاحظ : أن ما نسبه إلى الفرقة الثانية لا يختلف عما تحتويه المقولة التي
نقلها عن هشام في ذكر الفرقة الأولى ، ولا عما نقله عنه في الموضع السابق ، وإنما هو
هو بعينه ، بلا أدنى تفاوت ، عدا التقديم والتأخير ، وبعض التوضيح .
6 - وابن أبي الحديد المعتزلي - بعد أن نقل أنواع التهم الموجهة إلى هشام -
قال : وأصحابه من الشيعة يدفعون - اليوم - هذه الحكايات عنه ، ويزعمون : أنه يزد
على قوله : إنه " جسم لا كالأجسام " وأنه إنما أراد بإطلاق هذا اللفظ عليه : إثباته ( 27 ) .
وقد نسبت هذه المقولة إلى آخرين غير هشام .
7 - قال ابن أبي الحديد : وأما من قال : إنه " جسم لا كالأجسام على معنى
أنه بخلاف " العرض " الذي يستحيل أن يتوهم منه فعل ، ونفوا عنه معنى الجسمية ،
وإنما أطلقوا هذه اللفظة لمعنى : أنه " شئ لا كالأجسام " و " ذات لا كالذوات " .
فأمرهم سهل ، لأن خلافهم في العبارة ، وهم : علي بن منصور ، والسكاك ،
ويونس بن عبد الرحمن ، والفضل بن شاذان .
هامش
( 25 ) مقالات الإسلاميين 1 / 257 .
( 26 ) مقالات الإسلاميين 1 / 104 .
( 27 ) شرح نهج البلاغة 3 / 224 و 228 .