المماثلة يدل على أنه لا يريد من كلمة " الجسم " معناها المفهوم ، وإلا : لم يصح نفي
المماثلة ، بل يريد معنى آخر غير ذلك ( 39 ) .
فما هو ذلك المعنى المصطلح ؟
وهل يصح لهشام أن يصطلح لنفسه معنى يخالف العرف ؟
وما هو الدليل على صحة هذا التصرف ؟
ولا بد - قبل الدخول في هذه المباحث - من التذكير بأن معرفة مصطلح كل
مذهب ، ضروري جدا لفهم مقاصده ، وإمكان معارضته ، لأن أساس ذلك المذهب إنما
يدور على محور مصطلحاته ، ولا يصح - في عرف العلماء - أن يحاسب أحد إلا على ما
أظهره من مراده على مصطلحه ، كما لا يجوز لأحد أن يحاسب الآخرين على أساس
ما اتخذه هو مصطلحا لنفسه ، بخلاف الآخرين .
وقديما قيل . " لا مشاحة في الاصطلاح " .
أما صحة الاصطلاح الخاص ، فيمكن معرفتها من خلال ما يلي :
1 - قال القاضي عبد الجبار المعتزلي : قال شيوخنا : لو أن أهل اللغة بدا لهم
في العربية على الوجه الذي تواضعوا عليه ، وغيروه حتى يجعلوا " قديما " مكان
" محدث " و " عالما " مكان " جاهل " و " طويلا مكان " قصير " كان لا يمنع ( 40 ) .
2 - وقال : قال شيوخنا : لو تواضع قوم على تسمية كل موجود : " جوهرا " أو
" جسما " على تسمية " القائم بنفسه " بذلك ، لحسن منهم وصف القديم تعالى بأنه " جسم "
إلا أن يحصل نهي سمعي عن ذلك ( 41 ) .
أقول . أما مسألة النهي الشرعي ، فلا مدخل لها في صحة التواضع وعدمها ،
وسيأتي البحث عن توقيفية أسماء الله تعالى ، في نهاية البحث .
هامش
( 39 ) معجم رجال الحديث 19 / 358 .
( 40 ) المغني - لعبد الجبار - 5 / 172 .
( 41 ) المغني - لعبد الجبار - 5 / 173 .