قال : ما رشاك ؟
قلت : ديكا ودجاجة .
فقبض بيده اليسرى على يدي فجعل يضربني بالدرة ، وجعلت أندو ،
وجعل يضربني وأنا أندو ، فقال : إنك لجدير .
ثم جاء عبد الرحمن ، فقال : هل لعيسى من أب ؟ ! تكتني أبا عيسى ! هل
لعيسى من أب ؟ ! أما تدري ما كنى العرب ؟ ! أبو سلمة ، أبو حنظلة ، أو عرفطة ،
أبو مرة ! ( 208 ) .
أقول : لقد مر في الحديث السادس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد
نهى عن عدة كنى ومنها " أبو عيسى " ولكن عمر لم يكن في نهيه هذا متابعا لنهي
الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، وذلك :
1 - لعدم ذكره لذلك النهي ، وعدم تعلقه به .
2 - لتصريحه بأنه إنما يدعو إلى العصبية ، ويتعزى بعزاء الجاهلية في
كناها ، ولم يأبه بالجهة الشرعية في ذلك ، بقرينة أنه دعا إلى كنية مثل " أبي مرة "
وقد عرفت أنها كنية الشيطان وفرعون ، وعرفت أن الابتعاد عن الكنى التي هي
لأعداء الله مطلوب في الشرع كما مر في الحديث 3 وخاصة كنية " أبي مرة "
بالذات ، حيث عرفت في الحديث 5 أن الإمام زين العابدين عليه السلام أظهر
انزجاره من سماعها .
قال ابن منظور : في الحديث " من تعزى بعزاء الجاهلية فأعضوه بأير أبيه ،
ولا تكنوا " .
قوله : " تعزى " أي انتسب وانتمى ، يقال : عزيت الشئ وعزوته ، أعزيه
وأعزوه ، إذا أسندته إلى أحد .
هامش
( 208 ) تاريخ المدينة المنورة - أخبار المدينة ، لابن شبة - 2 / 752 .
وانظر : شرح نهج البلاغة ، لابن أبي الحديد 19 / 368 .