ومعنى قوله : " ولا تكنوا " أي قولوا له : " اعضض بأير أبيك " ولا تكنوا
عن الأير بالهن ( 209 ) .
أقول : ويفسره الحديث الذي رواه ابن أبي شيبة : قال صلى الله عليه وآله
وسلم : من اتصل بالقبائل فأعضوه بهن أبيه ولا تكنوا ( 210 ) .
عاشرا - في التراث :
وأخيرا : يبدو أثر الكنية في التراث بوضوح ، عندما نشاهد المجموعة الكبيرة
من الجهود العلمية والمؤلفات في موضوعها وما يرتبط بها ، وقد تصدى جمع من كبار
العلماء لبذل الجهود المشكورة في هذا المجال ، وإن كان الكثير منها مختصا بكنى
الرواة أو الأعلام والمعارف ، وفيها ما يتكفل كنى الحيوانات والجمادات غير
الأناسي كالمرصع لابن الأثير ، فموضوعه وإن كان أعم من الكنى ، لاحتوائه على
سائر الإضافات والأذواء والذوات ، إلا أنه قال في مقدمته : وحيث كان مدار هذا
الكتاب على ذكر الكنايات والإضافات بالأولاد والأذواء والذوات لغير الناس ،
لم نذكر فيه من أسماء الناس إلا بعض من اشتهر منهم فضرب به مثل أو لم يعرف
بغير كنيته أو إضافته ممن غلبت عليهم الكنى والإضافات ( 211 ) .
ونحن نخص - هنا - بالذكر المؤلفات المستقلة ، وإلا فأكثر كتب الرجال
والتراجم تحتوي على كثير من الكنى ، أو تخصص فصولا واسعة لها ، وقد تستوعب
الكنى في بعض المؤلفات مجلدا كبيرا مستقلا .
وتحدث ابن الصلاح عن منهج هذه المؤلفات بقوله : كتب الأسماء والكنى
كثيرة . . . والمصنف في ذلك يبوب كتابه على الكنى مبينا أصحابها ( 212 ) .
هامش
( 209 ) لسان العرب 19 / 281 مادة ( عزا ) .
( 210 ) مصنف بن أبي شيبة 15 / 2 - 33 ، ومسند أحمد 5 / 136 .
( 211 ) المرصع . 36 .
( 213 ) مقدمة ابن الصلاح : 508 .