زعم البصريون - جميعا - أن القدرة لا يصح تعلقها بالموجود ، لأنها إنما ( 56 )
تتعلق بالشئ على سبيل الحدوث ، وأوجبوا - لذلك - تقدمها [ على ] ( 57 ) الفعل .
ثم قالوا - مناقضين - : إن الإرادة لا تتعلق بالشئ - أيضا - إلا على سبيل
الحدوث ، فلذلك ( 58 ) لا يصح أن يراد الماضي ولا القديم .
وهي - مع ذلك - عندهم ( 59 ) توجد مع المراد .
فهل تخفى هذه المناقضة على عاقل ؟
[ 4 ]
[ قول المعتزلة البصريين بالجواهر ، كالقول بالهيولي ]
وقالوا - بأجمعهم - : إن جواهر العالم ( 60 ) وأعراضه لم تكن ( 61 ) حقائقها بالله
تعالى ، ( ولا بفاعل البتة ) ( 62 ) ، لأن الجوهر جوهر في العدم ، كما هو جوهر في
الوجود ، وكذلك العرض [ 13 ] .
ثم قالوا : إن الله خلق الجوهر وأحدث عينه ، وأوجده بعد العدم .
فقيل لهم : ما معنى " خلقه " ( وهو قبل أن يخلقه جوهر كما هو حين
خلقه ) ؟ ( 63 ) .
قالوا : معنى ذلك " أوجده " .
هامش
( 56 ) في " ن " و " ضا " : " اما ان " بدل " إنما " .
( 57 ) زيادة منا يقتضيها المعنى واللفظ .
( 58 ) في " ن " و " ضا " : وكذلك ما .
( 59 ) كلمة " عندهم " لم ترد في " ن " .
( 60 ) في " مط " : العلم .
( 61 ) ورد في " ن " و " ضا هنا كلمة " على " .
( 62 ) كذا في " ن " ونسخة من " مط " وفي نسخة أخرى منها : ولا بفاعليته .
( 63 ) ما بين القوسين ليس في " ن " ولا " ضا " .