اختلافها ما اختلفت الصفات ، ولا تباينت في معانيها المعقولات :
فإذا قيل له : أفهذه ( 26 ) الأحوال ، هي الله تعالى ( 27 ) ، أم غير الله ؟
قال : لا أقول : " إنها هي الله " ( 28 ) ولا " هي غيره " .
والقول بأحد هذين المعنيين محال .
وهو - مع هذا - جهل المشبهة ( 29 ) في قولهم : " إن صفات الله ، لا هي الله ،
ولا هي غير الله " .
ويعجب منهم وينسبهم ( 30 ) بذلك إلى الجنون والهذيان .
وإذا احتيل ( 31 ) في الفرق بين الأمرين ، قال : إنما جهلت المجبرة في نفيهم
أن تكون الصفات هي الله ( وغير الله ) ( 32 ) ، لأنهم يثبتونها معاني ( 33 ) موجودات ،
وأنا لا أثبت الأحوال معاني موجودات .
ولو علم أنه ازداد مناقضة ( 34 ) فيما رام به الفرق ، وخرج عن المعقول ،
لأستحيي من ذلك :
لأن القوم لما ( 35 ) أثبتوا الأوصاف التي تختص بالموجود لمعان ، أوجبوا
[ وجودها على تحقيق الكلام ، لاستحالة إيجاب الصفة المختصة بالموجود ] ( 36 )
هامش
( 26 ) في " ن " و " ضا " : هذه .
( 27 ) كلمة " تعالى " في " مط " .
( 28 ) في " مط " . لا أقول : " إنها هي هو " .
( 29 ) كذا في " ن " ، ولكن في " مط " : " وهو مع هذا بجهل المعتزلة والمجبرة " وهو خطأ ، لأن القول
المنقول هو للمشبهة الحشوية ، لا المعتزلة ، فلاحظ التعليقة [ 4 ] .
( 30 ) في " ضا " . وتعجب منهم ، ونسبهم .
( 31 ) كذا في " ضا " وكان في " مط " : " احتفل " والكلمة مهملة من النقط في " ن " .
( 32 ) ما بين القوسين ليس في " ن " ولا " ضا " .
( 33 ) في " ضا " : معا في .
( 34 ) في " مط " : أنه قد زاد مناقضته ، وفي " ضا " : أنه أراد مناقضته .
( 35 ) كذا في " ن " و " ضا " ، وكان في " مط " : إنما .
( 36 ) ما بين المعقوفين ساقط من " ن " .