لا يخفى .
بينما يكون جمع الأسانيد كلها في البداية ، وفي موضع واحد ، مع الإشارة
إلى ( التلفيق في المتن ) بالمعنى الذي ذكرناه ، مبعدا عن ذلك الخلل والملل .
مع أنه واف بالغرض المنشود من ذكر الأسانيد ، وهو : توثيق المنقولات ،
وإضفاء نوع من الاطمئنان بها ، والتأكيد على ثبوتها .
وقد ذكر الدكتور الأعظمي : أن عروة بن الزبير يبدو أن يكون أول من
جمع روايات عدة في كتابه ( السيرة ) وبين أسانيدها أولا ، ثم مزج متونها ليؤلف
منها حادثة متكاملة ( 56 ) .
لكن الواقع أن مثل هذا العمل إنما هو ديدن أهل التسميات ، وليس
عروة إلا واحدا منهم .
هذه الأمور الثلاثة ، التي عرفناها من منهج التسميات ، وما ترتب عليها
من الفوائد .
والواقع أن المحقق يتمكن من معرفتها بنظرة سطحية أولى ، كما يدرك
بذلك أهمية هذا النوع من التأليف ، حتى لو لم يثق بكون ذلك ، منهجا عاما لجميع
التسميات .
إن مجرد جمع الأسماء في مكان واحد له أهميته ، ودلالته على نباهة الجامع ،
وأهمية ذلك الجمع .
وقد تنبه الدكتور مارسدن جونسن إلى ذلك - وهو لم يلتفت إلى عنوان
( التسميات ) ، بل بمجرد وقوفه على بعض ما أورده الواقدي ضمنا في كتابه -
فقال : في المغازي الهامة يذكر الواقدي أسماء الذين شهدوا الغزوة ، وأسماء الذين
استشهدوا أو قتلوا فيها ، ومن اليسير أن نستدل على فطنة الواقدي وإدراكه ، من
هامش
( 56 ) مغازي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، لعروة : 68 .