وعن عطاء بن السائب ، عن فاطمة أو أم كلثوم ، بنت علي بن أبي طالب
عليه السلام ، قالت : سمعت مولى لنا ، يقال له ( هرمز ) يكنى أبا كيسان قال :
سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : ( إنا أهل بيت لا تحل لنا
الصدقة ، وإن موالينا من أنفسنا ) ( 48 ) .
والنبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لرشيد الفارسي ، مولى الأنصار
- لما سمعه يقول : أنا الغلام الفارسي - .
قال له النبي : ( ما منعك أن تقول : ( الأنصاري ) فإن مولى القوم
منهم ) ( 49 ) .
وهكذا اتبع أرباب التسميات أثر الشارع الكريم ، والصادع بالوحي ،
الرسول الأمين ، في تطبيق ما قرره من نبذ الطبقية المقيتة التي هي من مخلفات
الجاهلية ، واستبدلت به رتبا سامية ، يتميز أصحابها بالتقوى والفضل والعمل
الصالح ، دون الاعتناء بالقبلية أو العنصرية أو الانتماءات العصبية .
الأمر الثالث : التلفيق في الحديث :
التلفيق في الحديث هو : أن يجمع المحدث نصا كاملا لحديث من متون
أحاديث وردت بأسانيد متعددة ( 50 ) .
وبعبارة أوضح : أن يذكر قضية كاملة مأخوذة عن عدة أحاديث ومتون
بأسانيد مختلفة ، فيجمع الأسانيد في البداية ، ويؤلف من المتون ، متنا واحدا
متسلسلا .
وقد استعمل هذه الطريقة أهل الأخبار والمؤرخون .
فنجد مثل ذلك عند أبي الفرج الأصفهاني ( ت 356 ) حيث يقول عند
هامش
( 48 ) الكنى ، للدولابي 1 / 86 .
( 49 ) أسد الغابة 3 / 476 ، الإصابة 1 / 516 .
( 50 ) مناهج الاجتهاد في الإسلام ، لمحمد سلام مدكور : 441 .