وهذا ما ورد في تسميات ابن إسحاق ، والواقدي - أيضا - .
وكذلك في تسمية عروة ، إلا أن المنقول عنه - في الروايات المتأخرة -
يختلف شيئا ما عن ذلك .
وأظن - قويا - أن أصل تسمية عروة ، كان كسائر التسميات منظما
على هذا المنهج ، من دون تكرار ، كما رأيناه في ما سبقه عند ابن أبي رافع ، وما لحقه
عند الفضيل الرسان ، إلا أن الرواة لما نقلوا عن عروة ما أورده في كتب
تسمياته ، غيروها عما كانت عليه .
وعلى كل حال : فإن ما ذكر لا يؤثر شيئا فيما توصلنا إليه من منهج كتب
التسمية ، وأنها تعتمد على سرد الأسماء على التنظيم الذي شرحناه .
وهذا واضح لمن راجع واحدا من التسميات الكاملة ، الموجودة .
يبقى في المقام :
بيان وجه الاعتماد على هذا المنهج في كتب ( التسميات ) والفوائد
العلمية المترتبة على ذلك :
1 - وقبل كل شئ ، يبدو أثر هذا المنهج في اختصار كتب التسمية ،
إلى حد كبير ، وخلوها من التكرار الممل .
فإذا أريد ذكر أسماء عديدة من قبيلة واحدة ، ومن بطن واحد منها ، فإن
هذا المنهج يذكر اسم القبيلة ثم البطن مرة واحدة ، ويذكر تحتهما كل تلك الأسماء
في مكان واحد متتابعة كما فعل ابن أبي رافع ، فقال :
من الأنصار البدريين .
من بني مالك بن دينار .
ثم ذكر سبعة أسماء متتابعة .
ولو أراد أن يذكر كل واحد مستقلا ، لزمه أن يذكر مع كل واحد اسم
القبيلة وعنوانها ، ثم اسم البطن وما يحتاج إلى توضيحه .
فالاختصار ، هو واحد من أهم فوائد ذلك المنهج المتبع في التسميات ،
مجلة تراثنا — صفحة 34
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٣٤