تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
ومعاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص ، ثم توجه كل رجل منهم إلى البلد الذي فيه صاحبه . . . وجعلوا ميعادهم ليلة واحدة . . . وأما ابن ملجم - قاتل علي - فإنه أتى الكوفة ، فكان يكتم أمره ولا يظهر الذي قصد له ، وهو في ذلك يزور أصحابه من الخوارج فلا يطلعهم على إرادته ، ثم أتى يوما قوما من تيم الرباب ، فرأى امرأة منهم جميلة يقال لها : قطام بنت شجنة - وكان علي قتل أباها شجنة بن عدي ، وأخاها الأخضر بن شجنة يوم النهروان - فهواها حتى أذهلته عن أمره فخطبها ، فقالت : لا أتزوجك إلا على عبد وثلاثة آلاف درهم وقينة وقتل علي ابن أبي طالب ! ! . فقال : أما الثلاثة آلاف والعبد والقينة فمهر ، وأما قتل علي بن أبي طالب فما ذكرته لي وأنت تريديني ، فقالت : بلى ، تلتمس غرته ، فإن أصبته وسلمت شفيت نفسي ونفعك العيش معي ، فقال : والله ما جاء بي إلا قتل علي ( 31 ) . 2 - فقدم ابن ملجم ، وجعل يكتم أمره ، فتزوج قطام بنت علقمة ، من تيم الرباب - وكان عليا قتل أخاها - فأخبرها بأمره ، وكان أقام عندها ثلاث ليال ، فقالت له في الليلة الثالثة : لشد ما أحببت لزوم أهلك وبيتك وأضربت عن الأمر الذي قدمت له ! فقال : إن لي وقتا واعدت عليه أصحابي ولن أجاوزه ( 32 ) . 3 - قالوا : لم يزل ابن ملجم تلك الليلة عن الأشعث بن قيس يناجيه حتى قال له الأشعث : قم فضحك الصبح . وسمع ذلك من قوله حجر بن عدي الكندي فلما قتل علي قال له حجر : يا أعور ، أنت قتلته ! وقال المدائني : قال مسلمة بن المحارب : سمع الكلام عفيف عم الأشعث ، فلما قتل علي قال عفيف : هذا من عملك وكيدك يا أعور ( 33 ) .
هامش
( 31 ) تاريخ الخلفاء 1 / 159 ، تاريخ الأمم والملوك 5 / 143 ، أنساب الأشراف 2 / 491 ، أسد الغابة 4 / 36 ، طبقات ابن سعد 3 / 35 ، تذكرة الخواص : 160 ، الرياض النضرة 3 - 4 / 234 . ( 32 ) أنساب الأشراف 2 / 488 . ( 33 ) أنساب الأشراف 2 / 493 ، مقاتل الطالبيين : 33 وفيه : ( النجاء . . . النجاء لحاجتك فقد فضحك الصبح ) .